وقوله: {إِلَّا بَلَاغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ} استثناء من قوله: {لا أَمْلِكُ} فإن التبليغ إرشاد ونفع . فهو متصل ، وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة ، أي: لا أملك إلا التبليغ والرسالات ، من معاني الوحي ، وأحكام الحق .
{وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ} أي: فلم يسمع ما جاء به ، ولم يقبل ما يبلغه {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا * حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ} أي: في الرسالات الإلهية ، من الظهور عليهم والفتح ، أو العذاب الأخروي .
{فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً} أي: أجند الرحمن أو إخوان الشياطين .
{قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً} أي: غاية تطول مدتها .
{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً} أي: حرساً من الملائكة يحفظونه من تخاليط الشياطين ووساوسهم ، حتى يبلغ ما أمر به من غيبه ووحيه .
قال القاشاني: {رَصَداً} أي: حفظة إما من جهة الله التي إليها وجهه ، فروح القدس والأنوار الملكوتية والربانية . وإما من جهة البدن ، فالملكات الفاضلة والهيئات النورية الحاصلة من هياكل الطاعات والعبادات ، يحفظونه من تخبيط الجن ، وخلط كلامهم من الوساوس والأوهام والخيالات ، بمعارفها اليقينية ، ومعانيها القدسية ، والواردات الغيبية ، والكشوف الحقيقية . انتهى .
تنبيه:
قال الزمخشري: يعني أنه لا يطلع على الغيب إلا المرتضى الذي هو مصطفى للنبوة خاصة ، لا كل مرتضى .