وقال عبد الملك بن سابور: ولم تكن السماء تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام: فلما بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم حرست السماء ورميت الشياطين بالشهب، ومنعت من الدنو إلى السماء، وقال نافع بن جبير: كانت الشياطين في الفترة تسمع فلا ترمى، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله رميت بالشهب، قال الزمخشري: والصحيح أنه كان قبل البعث، فلما بعث صلى الله عليه وسلم كثر الرجم وازداد زيادة ظاهرة حتى تنبه لها الإنس والجن ومنع الاستراق أصلاً؛ وقد تقدم البحث عن هذا.
(وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض) بسبب هذه الحراسة
للسماء. وارتفاع الشر على الاشتغال أو على الابتداء وخبره ما بعده. والأول أولى لتقدم طالب الفعل على الاشتغال أو على الابتداء وخبره ما بعده. والأول (أم أراد بهم ربهم رشداً) أي خيراً: قال ابن زيد قال إبليس لا ندري أأراد الله بهذا المنع أن ينزل على أهل الأرض عذاباً أو يرسل إليهم رسولاً؟ والجملة سادة مسد مفعولي ندري، والأولى أن هذا من قول الجن فيما بينهم، وليس من قول إبليس كما قال ابن زيد.
(وأنا منا الصالحون) أي قال بعض لبعض لما دعوا أصحابهم إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وإنا كنا قبل استماع القرآن منا الموصوفون بالصلاح (ومنا دون ذلك) أي قوم دون الموصوفين بالصلاح، وقيل أراد بأهل الصلاح المؤمنين وبمن هم دون ذلك الكافرين، والأول أولى، وقال ابن عباس يقول منا المسلم ومنا المشرك.