والثاني: غِنى رَبِّنا ، قاله الحسن.
والثالث: جَلاَلُ رَبِّنا ، قاله مجاهد ، وعكرمة.
والرابع: عَظَمَةُ رَبِّنا ، قاله قتادة.
والخامس: أَمْرُ رَبِّنا ، قاله السدي.
والسادس: ارتفاع ذِكره وعظمته ، قاله مقاتل.
والسابع: مُلْكُ رَبِّنا وثناؤه وسلطانه ، قاله أبو عبيدة.
{وأنه كان يقول سفيهنا} فيه قولان.
أحدهما: أنه إبليس ، قاله مجاهد ، وقتادة.
والثاني: أنه كفارهم ، قاله مقاتل.
و"الشطط": الجَوْر ، والكذب ، وهو: وصفه بالشريك ، والولد.
ثم قالت الجن {وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذباً} وقرأ يعقوب:"أن لن تَقَوَّلَ"بفتح القاف ، وتشديد الواو.
والمعنى: ظنناهم صادقين في قولهم: لله صاحبة وولد ، وما ظننَّاهم يكذبون حتى سمعنا القرآن ، يقول الله عز وجل"وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن"وذلك أن الرجل في الجاهلية كان إذا سافر فأمسى في قفر من الأرض قال: أعوذ بِسِّيدِ هذا الوادي من شَرِّ سُفَهَاءِ قومه ، فيبيت في جِوارٍ منهم حتى يصبح.
ومنه حديث كردم بن أبي السائب الأنصاري ، قال خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة ، وذلك أول ما ذُكِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فآوانا المبيت إلى راعي غنم ، فلما انتصف الليل جاء ذئب ، فأخذ حملاً من الغنم ، فوثب الراعي فنادى: يا عامر الوادي جارك ، فنادى منادٍ لا نراه: يا سرحان أرسله.
فإذا الحمل يشتد حتى دخل في الغنم لم تصبه كدمة ، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم"وأنه كان رجال من الإنس ..."
"الآية."
وفي قوله تعالى: {فزادوهم رهقاً} قولان.
أحدهما: أن الإنس زادوا الجن رهقاً لتعوُّذهم بهم ، قاله مقاتل.
والمعنى: أنهم لما استعاذوا بسادتهم قالت السادة: قد سدنا الجن والإنس.
والثاني: أن الجن زادوا الإنس رَهَقاً ، ذكره الزجاج.
قال أبو عبيدة: زادوهم سَفَهَاً وطغياناً.
وقال ابن قتيبة: زادوهم ضلالاً.