العهن: الصوف ، وجاء في آية أخرى وصف العهن بالمنفوش في قوله تعالى: {يَوْمَ يَكُونُ الناس كالفراش المبثوث وَتَكُونُ الجبال كالعهن المنفوش} [القارعة: 4 - 5] ، وجاءت لها عدة حالات أخرى كالكثيب المهيل والكسحاب.
وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بين كل ذلك عند قوله تعالى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجبال} [الكهف: 47] في سورة الكهف.
وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10)
الحميم: القريب والصديق والولي الموالي كما في قوله تعالى: {ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] .
وفي هذه الآية الكريمة أنه في يوم القيامة لا يسأل حميم حميماً مع أنهم يبصرونهم بأبصارهم.
وقد بين تعالى موجب ذلك وهو اشتغال كل إنسان بنفسه ، كما في قوله تعالى: {لِكُلِّ امرئ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 37] ، وكل يفر من الآخر يقول نفس نفسي ، كما في قوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهُ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امرئ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34 - 37] .
وقد جاء ما هو أعظم من ذلك في حديث الشفاعة كل نبي يقول: نفسي نفسي ، وجاء قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ} [الحج: 2] ، وليس بعد ذلك من فزع إلا المؤمنون {وَهُمْ مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} [النمل: 89] جعلنا الله تعالى منهم آمين.
إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19)
الهلوع: فعلو من الهلع صيغة مبالغة ، والهلع ، قال في الكشاف: شدة سرعة الجزع عند مس المكروه ، وسرعة المنع عند مس الخير ، وقد فسره الله في الآية {إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً} [المعارج: 20 - 21] .