وفلظ الإنسان هنا مفرد ، ولكن أريد به الجنس أي جنس الإنسان في الجملة بدليل استثناء المصلين بعده في قوله تعالى: {إِلاَّ المصلين} [المعارج: 22] ، ومثله قوله تعالى: {والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر} [العصر: 1 - 3] ونظيره كثير.
وقد قال ابن جرير: إن هذا الوصف بالهلع في الكفار ويدل لما قال أمران:
الأول تفسيره في الآية واستثناء المصلين وما بعده منه ، لأن تلك الصفات كلها من خصائص المؤمنين ، ولذا عقَّب عليهم بقوله:
{أولئك فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ} [المعارج: 35] ، ومفهومه أن المستثنى منه على خلاف ذلك.
والثاني الحديث الصحيح:"عجباً لأمر المؤمن شأنه كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن"، فمفهومه أن غير المؤمنين بخلاف ذلك ، وهو الذي ينطبق عليه الوصف المذكور في الآية أنه هلوع.
إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)
وصف الله تعالى من استثناهم من الإنسان الهلوع بتسع صفات.
اثنتان منها تختص بالصلاة ، وهما الأولى والأخيرة مما يدل على أهمية الصلاة ، ووجوب شدة الاهتمام بها. وهذا من المسلمات في الدين لمكانتها من الإسلام ، وفي وصفهم هنا بأنهم على صلاتهم دائمون ، وفي الأخير ، على صلاتهم يحافظون.
قال في الكشاف: الدوام عليها المواظبة على أدائها لا يخلون بها ، ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل.
وذكر حديث عائشة مرفوعاً"أحب الأعمال إلى الله أدومها ولو قل".