وذكر القرطبي أيضاً عن هشام بن حسان قال: انطلقت أنا ومالك بن دينار إلى الحسن وعنده رجل يقرأ والطور حتى بلغ {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} فبكى الحسن وبكى أصحابه فجعل مالك يضطرب حتى غشي عليه.
وذكر ابن كثير عن عمر رضي الله عنه أنه كان يعس بالمدينة ذات ليلة إذ سمع رجل يقرأ بالطور قربا لها أعيد منها عشرين ليلة ، فكان هذا الوصف المفزع رداً على ذاك الطلب المستخف والله تعالى أعلم. ونأمل أن نكون قد وفينا الإيضاح الذي أراده رحمه الله تعالى.
تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)
في هذه الآية الكريمة مقدار هذا اليوم خمسون ألف سنة ، وجاءت آيات أخر بأنه ألف سنة في قوله تعالى: {وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} [الحج: 47] وقوله: {يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السمآء إِلَى الأرض ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} [السجدة: 5] فكان بينهما مغايرة في المقدار بخمسين مرة.
وقد بحث الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه هذه المسألة في كتاب دفع إيهام الاضطراب ، وفي الأضواء في سورة الحج عند الكلام على قوله تعالى: {وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ} [الحج: 47] الآية.
ومما ينبغي أن يلاحظ أن الإيام مختلفة. ففي سأل هو يوم عروج الروح والملائكة ، وفي سورة السجدة هو يوم عروج الأمر فلا منافاة.
يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8)
المهل دريدي الزيت ، وقيل غير ذلك.
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الرحمن عند الكلام على قوله تعالى: {فَإِذَا انشقت السمآء فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدهان} [الرحمن: 37] .
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9)