فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459291 من 466147

وفي قوله تعالى {لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِّنَ الله ذِي المعارج} [المعارج: 2 - 3] دليل على تأكيد وقوعه لأن ما ليس له دافع لا بد من وقوعه. أما متى يكون فقد دلّت آية الطور نظيره هذه أن ذلك سيكون يوم القيامة في قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ} [الطور: 7 - 8] ثم بين ظرف وقوعه {يَوْمَ تَمُورُ السمآء مَوْراً وَتَسِيرُ الجبال سَيْراً} [الطور: 9 - 10] وفي سياق هذه السورة في قوله تعالى: {وَتَكُونُ الجبال كالعهن وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ} [المعارج: 9 - 11] إلى قوله تعالى {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وتولى وَجَمَعَ فأوعى} [المعارج: 17 - 18] فإنها كلها من أحوال يوم القيامة ، فدل بذلك على زمن وقوعه. ولعل في قوله تعالى {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وتولى وَجَمَعَ فأوعى} رد على أولئك المستخفين بالعذاب المستعجلين به مجازاة لهم بالمثل ، كما دعوا وطلبوا لأنفسهم العذاب استخفافاً فهي تدعوهم إليها زجراً وتخويفاً مقابلة دعاء بدعاء ، أي إن كنتم في الدنيا دعوتم بالعذاب فهذا هو العذاب يدوعكم إليه {تَدْعُو مَنْ أَدْبَر} عن سماع الدعوة وأعرض عنها وتولى وهذا الرد بهذه الصفات التي قبله من تغيير السماء كالمهل وتسيير الجبال كالعهن ، وتقطع أواصر القرابة من الفزع والهول مما يخلع القلوب كام وقع بالفعل في الدنيا ، كما ذكر القرطبي قصة جبير بن مطعم قال: قدمت المدينة لأسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر فسمعته يقرأ {والطور وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ} [الطور: 1 - 2] إلى قوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ} [الطور: 7 - 8] فكأنماصدع قلبي فأسلمت خوفاً من نزول العذاب وما كنت أظن أن أقوم من مقامي حتى يقع العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت