أَي يقع هذا العذاب على هؤلاءِ المجرمين يوم تكون فيه السماءِ - بعد تشققها وتداعيها - قد تغير لونها من الخضرة إِلى الحمرة.
والمهل: هو عكر الزيت في أَسفل إِنائه، أَو هو ما يذاب من المعادن.
والمراد يوم تكون السماء واهية وتصير الجبال متناثرة متطايرة في الجو تشبه الصوف المنفوش، وعن الحسن: تسير الجبال مع الرياح ثم تنهدّ ثم تصير كالعهن ثم تنسف فتصير هباء.
وقال صاحب الكشاف: المراد بالعهن المنفوش: هو الصوف المصبوغ أَلوانًا؛ لأَن الجبال جدد بيض وحمر مختلف أَلوانها وغرابيب سود، فإِذا بُسَّت وطيرت في الجو أَشبهت العهن المنفوش إِذا طيرته الريح.
هذا هو شأن الله في السماوات والأَرض، أَما حال الخلائق في هذا اليوم فقد بينته الآيات التالية:
{وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) }
المفردات:
(وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) : الحميم: هو الصديق أَو القريب المشفق، قال الراغب: فكأنه الذي يحتد حماية لذويه.
(يُبَصَّرُونَهُمْ) : يرونهم ويعرفونهم.
(وَفَصِيلَتِهِ) : عشيرته الذين فصل عنهم.
(الَّتِي تُؤْويهِ) : تضمه انتماء إِليها في النسب، أَو يلجأُ إِليها ويتمسك بها في النوائب.
التفسير:
10 - {وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) } :
أَي: ولا يسأَل صديق أَو قريب مشفق صديقًا أَو قريبًا كان يعطف ويحنو عليه ويحتد حماية له، لا يسأله عن شأنه وحاله، عدم السؤَال إِما لاشتغال كل أَحد بنفسه فهو كقوله تعالى: (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ) وقوله: (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأنٌ يُغْنِيهِ) أَو: ولا يسأَل حميم حميمًا شفاعة أَو إِحسانًا إِليه أَو رفقًا به