فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29467 من 466147

قَالُوا لئلا يوهم إسناده الخ. أي إن الطغيان من الأفعال التي اكتسبوها باختيارهم استقلالًا

ولا تعلق لها به تَعَالَى فحقه أن يضاف (إليهم) لا إليه إشعارًا بهذا الاخْتصَاص لا

بالاخْتصَاص باعْتبَار المحلية والاتصاف فإنه معلوم لا حاجة فيه إلَى الْإضَافَة ولولا قصد

هذا لعرى عن الفَائدَة ومثل ذلك معتبر في الخطابيات الإشارات عند أرباب البلاغة(لئلا

يتوهم أن إسناد الْفعْل إليه عَلَى الْحَقيقَة)قال قدس سره الْجَوَاب من جانب أهل السنة أن

أمثال هذه الخطابيات لا تعارض البراهين الدَّالَّة عَلَى أنه لا خالق سواه وأنه لا يقع ما أراده

انتهى. وقولهم؛ إذ لولا الفَائدَة التي أثبتوها لصارت الْإضَافَة لغوًا؛ إذ لا لغو في الْكَلَام

المعجز مردود بأن الْإضَافَة لكونهم محلا له بحَيْثُ يكسبون ذلك الطغيان باختيارهم الجزئي

لا لمجرد المحلية مثل السواد والبياض والطول والقصر وغير ذلك وادعاء كون هذه

الْإضَافَة لغوًا لغو فاحش من الترهات وهذا مراده قدس سره وإن كانت قاصرة عنه عبارته

فلا تكون إضافة الطغيان إليهم قرينة للمجاز كما زعموه، وأما الْقَوْل بأن مُبَالَغَة العلامة في

الطعن عَلَى أهل الحق أنه أراد أن هذه الْإضَافَة تدل قطعًا عَلَى أن طغيانهم إنما هو

بإيجادهم وإلا فلا معنى لمثل هذا الطعن بناء عَلَى الأمر المحتمل فلا يكون قول السيد بأنه

خطابي لا يعارض البراهين صوابًا فسخيف جدًا؛ إذ المحاورات والمناظرات هكذا شائع بين

العلماء الثقات فإن الخصم يسوق شبهته بادعاء أنه برهان ساطع لا مجال لإنكاره والمجيب

المحق أبطل كونه برهانًا وإن سلم كونه خطابيًا، أَلَا [تَرَى] أن الفلاسفة في أكثر المواضع

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

كونه واقعًا عَلَى وجه الاختيار وهو الكسب إضافة إليهم ودقق فيه النظر الفاضل الشريف الجرجاني

مجيبًا عن اعتراض القوم من طرف العلامة الزَّمَخْشَريّ وقال لم يرد بما ذكره أن هذه الْإضَافَة تدل

بالوضع عَلَى أن الطغيان بإيجاد العبد لا بإيجاد الله وإرادته ليرد عليه أن الأمور المخلوقة للَّه [ومشيئته]

اتفاقًا إذا قامت بالعباد كالحسن والقبح والسواد والبياض يضاف إليهم إضافة حَقيقَة لا مجازية لأدنى

ملابسة فلا دلالة لإضافة الطغيان إليهم عَلَى إيجادهم إياه بل أراد كما ينبئك.

قوله: أي نكتة في إضَافَته إليهم أن في هذه الْإضَافَة إشَارَة لطيفة إلَى أن الطغيان والتمادي في

الضلالة من الأفعال التي اكتسبوها باختيارهم استقلالًا وأن الله بريء منه فليس يتعلق له لا خلقا ولا

إرادة فحقه أن يضاف إليهم لا إليه إشعارًا بهذا الاخْتصَاص لا بالاخْتصَاص باعْتبَار المحلية والاتصاف

فإنه معلوم من تماديهم في الطغيان فلا حاجة فيه إلَى الْإضَافَة فلولا حملها عَلَى قصد ذلك الإشعار

لعريت عن الإفادة ومثله ذلك معتبر في الإشارات الخطابية عند أرباب البلاغة. وأقول جعل الْإضَافَة رد

الْقَوْل المخالف يدفع أن يحمل معناها عَلَى الأمر المظنون الخطابي فإن تلك النُّكْتَة التي ذكرها ليست

قطعية في الْمَعْنَى الذي قصده عَلَى ما ذكره الشريف إن [للمخالف] أن يقول لم لا يجوز أن تكون الْإضَافَة

باعْتبَار كون الطغيان بكسب العبد فلا ينتهض دليلًا عَلَى بَعْضٍ مذهب الخصم عَلَى أن المُسْتَفَاد من

مبالغته في الطعن لأهل الحق أنه أراد أن هذه إضافة تدل قطعًا عَلَى أن طغيانهم إنما هُوَ إيجادهم وإلا

فلا معنى لمثل هذا الطعن والتعصب بناء عَلَى الأمر المحتمل .. وأُجيب عن قوله ومصداق ذلك بأن معناه

أن الغي فيه مقيد بالْإضَافَة لأن اللام للجنس وهو ليس بموجود في الخارج وما كان كَذَلكَ لا يقبل

المدد فإن الإعدام لا يقبل الزّيَادَة والنقصان فكان معناه والله أعلم في غيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت