لمذاقهم وأنسب لمسالكهم فما الداعي إلَى التعسف البعيد والإعراض عن الوجه السديد، وأما
الاعتراض بأن الكفر والإصرار عليه سبب لمنع الألطاف ومع الألطاف إذا جعل سببًا
لإصرارهم عَلَى الكفر يكون دورًا فمدفوع بأن منع الألطاف سبب للكفر والإصرار عليه ثم بعد
ذلك يكون الكفر المستمر مانعًا للحوق الألطاف الآخر وترك قول الكَشَّاف فسمي ذلك التزايد
مددًا لأن فيه مسامحة؛ إذ التزايد لكونه مصدرًا لا يكون مددًا بل المدد وهو ما يزيد به الشيء كمًّا
أو كيفًا أو ما ستصلح به الشيء هنا ما به التزايد وهو الرين أي الشك والحجاب والظلمة ولو
أريد بالتزايد الحاصل بالمصدر في كلام الكَشَّاف دون الْمَعْنَى النسبي لسلم من المسامحة.
قوله: (وأضاف الطغيان) هذا من كلام المعتزلة تأييدًا لآرائهم الخالية الفارغة ولذا
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وأضاف الطغيان إليهم الخ. [الظاهر] أن هذا شروع من المصنف إلَى ما هُوَ بصدده من تفسير معاني
الألفاظ الواقعة في الآية. ليس بداخل في مقول قَالُوا. والوجه عندي إنه عطف عَلَى ما في حيز قَالُوا داخل
معه في كونه مقولًا لقول المعتزلة لأنهم الهاربون عن إسناد حَقيقَة المد إلَى الله تَعَالَى بناء عَلَى مذهبهم
من أن القبائح لا تستند إليه تَعَالَى، أَلَا [تَرَى] إلَى صاحب الكَشَّاف كَيْفَ بالغ في الطعن لأهل السنة في هذا
المقام ومد اللسان إليهم بألفاظ شنيعة حَيْثُ قال فإن قلت: أي نكتة في إضَافَته إليهم؟ قلت فيه إن الطغيان
والتمادي في الضلالة مما اقترفته أنفسهم واجترحته أيديهم وإنَّ اللَّهَ بريء منه رد الاعتقاد الكفرة القائلين
لو شاء الله ما أشركنا ونفيا لوهم من عسى أن يتوهم عند إسناد المد إلَى ذاته لو لم يضف الطغيان إليهم
أن الطغيان فعله فلما أسند المد إليه عَلَى طريق الذي ذكر أضاف الطغيان إليهم ليميط الشبهة ويقلعها
ويرفع في صدر من يلحد في صفاته ومصداق ذلك أنه حين أسند المد إلَى الشَّيَاطين أطلق الغي ولم
يقيده يالْإضَافَة في قوله: (وإخوانهم يمدونهم في الغي) فإنه جمع أهل الحق
والكفر وتَخْصيص الإلحاد وهو الميل عن الحق بأهل الحق وما ذهب إليه هُوَ الإلحاد في الْحَقيقَة قال
الشيخ أكمل الدين ومعنى كلامه هذا ظَاهر حاصله أنه أزال معنى يمدهم عن حقيقته وجعل إسناده
مجازيا وجعل إضافة الطغيان إلَى فعله وكله فاسد أما جعل الإسناد مجازيًا فلما تقدم، وأما الْإضَافَة إلَى
الْفَاعل فمن وجوه: الأول أن غايته أن يكون مثل قولك يزيد اللَّه حسن زيد وهو لا يستلزم أن يكون
الحسن مخلوق زيد. الثاني إن جعل زيد الإسناد حقيقيًا والْإضَافَة مجازية أظهر من عكسه لأن الإسناد
المجازي مشروط بشرط قوي هُوَ الشبه التام بالْفَاعل من دوران الْفعْل معه وجودًا وعدمًا والْإضَافَة يكفي
فيها بأدنى ملابسة. الثالث الطغيان الْمُضَاف إليهم إن كان فعلًا اختياريًا داخلًا تحت قدرتهم فهو لا ينافي
مذهب أهل السنة من أن للفعل جهتين الاختراع والكسب وإضَافَته إليهم تكون من جهة الكسب، وأما من
حيث الاختراع فيكون مصاحبًا إلَى اللَّه تَعَالَى لأن فعله اختراعا كالمد. فإن قيل لو كان ما ذكرتم صحيحا
لجاز أن يشتق منه أي من الطغيان اسم لفاعل للَّه تَعَالَى. فالْجَوَاب من أوجه: الأول أن هذا السؤال عَلَى
مذهبهم غير موجه لأنهم يجوزون اشْتقَاق اسم الْفَاعل لغير من قام به الْفعْل لا له وفيه نظر. الثاني أن
أسماء للَّه توقيفية تنتهي إلَى ما أنهانا الشرع إليه. الثالث أن الطغيان اسم باعْتبَار أنه انفعال لا باعْتبَار أنه
فعل يقوم بالمنفعل كما في الحسن كَذَلكَ ذكره الشيرازي قال صاحب الانتصاف فعل العبد
الاختياري له اعتباران أحدهما وجوده وحدوثه وما هُوَ عليه من وجوه التَّخْصِيص وذلك منسوب إلَى
القدرة والإرادة والثاني تميزه عن القسري الضروري وهو منسوب من هذه الجهة إلَى العبد وهو الكسب
الْمُرَاد في مثله قوله: بما كسبت أيديهم فمدهم في الطغيان مخلوق للَّه تَعَالَى فإضافه إليه ومن حيث