فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27466 من 466147

يكون التنزيل مَجَازًا عن الإيجاد في قلب الرَّسُول عليه السَّلام دون الإيجاد في اللوح

المحفوظ؛ إذ الإيجاد وإن تحقق في اللوح لكن قوله إليك يأبى عنه.

قوله:(ولعل نزول الكتب الْإلَهيَّة عَلَى الرسل بأن يتلقفه الملك من الله تَعَالَى تلقفًا

روحانيًا)دفع إشكال يرد عَلَى قوله وهو إنما يلحق الْمَعَاني بأنه كَيْفَ حمله جبرائيل عليه

السلام مع أنه كلام أزلي تائم بذاته تَعَالَى وإن اعتبر اللفظ. والْمَعْنَى جَميعًا كما هُوَ الظاهر

فَكَيْفَ أخذه وحمله فأجاب أولًا بأن الْمُرَاد بما أنزل الْقُرْآن المركب من الألفاظ والحروف

لكن أمين الوحي جبرائيل عليه السَّلام أدركه بسرعة لأنه تمثل ليس في ذاته مركبًا من

حروف مقطعة يتوقف عَلَى تموجات متعاقبة فإذا كان إدراكه بطَريق التمثيل والارتسام

الدفعي يكون بسرعة وإن كان كلامًا طويلا مشتملًا عَلَى أجزاء كثيرة بلا تقدم ولا تأخّر بينها

والموجب لبطء الإدراك تموج الهواء المكَيْفَ بكيفية الحروف المقطعة الخارجة عن

مخارجها لأن ذلك الهواء المتموج يوصل تلك الكيفيات إلَى الصماخ متعاقبة حرفًا بعد

حرف فيحتاج إدراك بعضها إلَى انقضاء بعض وانصرامه عَلَى التعاقب فيلزم البطء وهذا

توضيح ما أشار إليه الْمُصَنّف في أواخر سورة الشورى فمعنى قوله تلقفًا روحانيًا أي أخذًا

سريعًا. وقيل روحانيًا أي معنويا غير مكتسٍ بكسوة الحروف والأصوات فينزل ويلقيه إلَى

الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (أو يحفظه) هذا وجه آخر لكيفية إنزال الملك بالْكَلَام الإلهي أي ويكون نزول

الْكَلَام عَلَى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ بأن يخلق الله تَعَالَى(من اللوح المحفوظ فينزل به فيبلغه

إلى الرَّسُول)وصور الكلمات الدَّالَّة عَلَى الْكَلَام النفسي ويخلق في الملك علمًا ضروريا

بأنه هُوَ العبارة المؤدية من ذلك الْكَلَام النفسي القديم وهذا خلاصة ما قاله الإمام. فإن قيل

كَيْفَ يسمع جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ كلام الله عز وجل وكلامه ليس من جنس الحروف

والأصوات؟ قلنا يحتمل أن الله تَعَالَى يخلق له سماعًا لكلامه يقدر عَلَى عبارة يعبر بها عن

ذلك القديم فيسمع له كلام بلا صوت كما يرى بلا كم ولا كَيْفَ عند الأشعري رحمه اللَّه

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: ولعل نزول الكتب الْإلَهيَّة عَلَى الرسل بأن يتلقفه الملك من الله أي تلقفه منه تَعَالَى فعلى

هذا معنى إنزال الله الْكَلَام تلقينه للملك سمي تلقينه للملك إنزالًا لما أنه وصل من الأعلى إلَى الأدنى

فالْمَجَاز عَلَى هذا إنما هُوَ في الكلمة لا في التعلق قَالَ بعض الأفاضل من شراح الكَشَّاف والحكماء

الْإسْلَاميون قَالُوا إن نفوس الْأَنْبيَاء عليهم الصلاة وَالسَّلَامُ زكية تقية شديدة النقاء عن الشواغل الجسمانية

وبذلك يقوي اتصالها بالْمَلَائكَة العلوية العظام فينتقش بما فيها من صور الجزئيات الواقعة في عالمنا

فينتقل منها إلَى الْقُوَّة المتخيلة ومنها إلَى الحس المشترك فيرى كالمشاهد المحسوس وهو الوحي وربما

يعلو ويشتد الاتصال فيسمع كلامًا منظومًا من شاهد يخاطبه ويشبه أن يكون نزول الكتب من هذا

الوجه ثم قال وأقول جعل الْإنْزَال من المُتَشَابهَات في الكَيْف أسلم كما في الرؤية فإن الدليل يدل عَلَى

كونه منزلًا لقَوْله تَعَالَى: (إنا أنزلناه) وقوله: (أنزل الفرقان) وغير ذلك

مما فيه كثرة، وأما كيفية ذلك فمفوض علمه إلَى الله تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت