فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27467 من 466147

تَعَالَى ويجوز أن يكون الله تَعَالَى خلق في اللوح المحفوظ كتابه (1) بهذا النظم الْمَخْصُوص

انتهى. فالْمُصَنّف أَشَارَ إلَى هذا بقوله ولعل، وإنما قال ولعل تأدبًا لأنه لَيسَ بمَأْثُور ولذا

ذهب بعض السلف إلَى أنه من المُتَشَابهَات أي نجزم بالنزول بلا معرفة لكيفيته لكن الأولين

مؤيد أن بالْحَديث الشريف روى الطبراني من حديث النواس بن سمعان مرفوعا إذا تكلم

اللَّه بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله تَعَالَى فإذا سمع بذلك صعقوا وخروا

له سجدًا فيكون أولهم يرفع رأسه جبرائيل عَلَيْهِ السَّلَامُ فيكلمه الله تَعَالَى بما أراد من وحيه

فينتهي به عَلَى الْمَلَائكَة كلما مَرَّ بسماء سأل أهلها ماذا قال ربنا قال الحق فينتهي به حيث

أمر، فلا وجه للْقَوْل بأن التوقف هُوَ الحق لا سيما أنه منقول عن الشيخ الأشعري وأورد

عليه أنه غير صادق عَلَى ما نزل صحفًا وألواحًا كما في إنزال التَّوْرَاة فإنها قد أنزلت عَلَى

مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مكتوبة في اللوح والْجَوَاب أنه بناء عَلَى الغالب.

قوله: (والْمُرَاد بما أنزل إليك) تعرض لبيانه مع ظهوره للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد(الْقُرْآن

بأسره)لا البعض الموجود منه كما يوهمه التَّعْبير بالْمَاضي. قال الْمُصَنّف في تفسير قوله

تَعَالَى: (فأما الَّذينَ آمَنُوا فزادتهم إيمانا) الآية. بزيادة العلم الحاصل في

تدبر السُّورَة وانضمام الإيمان بها وبما فيها إلَى إيمانهم انتهى. ففهم منه أن الإيمان

الممدوح عليه هُوَ الإيمان بالموجود منه حتى روي عن إمامنا رئيس المجتهدين أن زيادة

الإيمان محمولة عَلَى أنهم آمنوا في الْجُمْلَة ثم يأتي فرض بعد فرض وكانوا يُؤْمنُونَ فرض

خاص والْقَوْل بأن مراده الإيمان إجمالًا ضعيف إما أولًا فلأن الْمُرَاد حِينَئِذٍ يكون أن الإيمان

بالموجود بكل منه واجب تفصيلًا وبما سينزل واجب إجمالًا وإرادتهما في إطلاق واحد

مشكل وإما ثانيًا فلأن هذا لا يلائم بقوله والإيمان بالأول دون الثاني تفصيلًا فإن مقتضى

هذا كون الإيمان بالْقُرْآن تفصيلًا واجبًا وذا غير ممكن فيما لم ينزل بعد فظهر ضعف ما قيل

من أنه يلزم الْمُؤْمن أن يؤمن بما أنزل وكل ما سينزل حق فإن لم يجب تفصيله؛ إذ المراد

لَيسَ الإيمان بأنه حق فقط بل مع التعدد بتفاصيله كما ظهر من كلامه، أَلَا [تَرَى] أن أصحاب

الكتب المتقدمة لم يؤمروا بالإيمان بما سينزل إذا لم يذكر ذلك في كتبهم.

قوله: (بأسره) أي بجملته والأسر ما يشد الأسير وإذا أعطي الأسير بقيده فقد أعطي

بكليته ثم أريد به ذلك مُطْلَقًا لكونه لازمًا له (والشريعة عن آخرها) بمعنى إلَى آخرها وقد

مر التوضيح فيه فلو كان من عند غير الله لما عجزوا عن آخرها فإن الْقُرْآن فيه تبيان لكل

شيء من أمور الدين عَلَى التَّفْصيل أو الإجمال بالإحالة عَلَى السنة والْقيَاس، وأما الْقَوْل بأن

الْإنْزَال يعم الوحي الظَّاهر والخفي فيعم الشريعة كلها فضعيف(وإنَّمَا عبر عنه بلفظ الْمَاضي

وإن كان بعضه مترقبًا).

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: وإنما عبر عنه بلفظ المضي الخ. يعني إذا كان الْمُرَاد بما أنزل إليك الْقُرْآن بأسره

(1) لا نسلم الْقَوْل بخلق الْقُرْآن كما يراه المعتزلة، ولعله سهو من المفسر - رحمه الله - والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت