أن الإمداد لم يستعمل بمعنى الإمهال فالْقُرْآن يفسر بعضه بعضًا فقراءة (يمدهم) بفتح الياء
بمعنى يمدهم فبين كون (يمدهم) بمعنى يزيدهم ويقويهم بوَجْهَيْن: أحدهما كونه متعديًا
بنفسه وكون المد في العمر والغي متعديًا باللام وقد عرفت ما فيه مع دفعه وثانيهما بقراءة
ابن كثير لما عرفت لكن يرد عليه من أنه لم لا يجوز أن يكون قراءة (ويمدهم) من
الإفعال بمعنى يزيدهم في الغي وكون قراءة (ويمدهم) بفتح الياء بمعنى يمهلهم إما لكونه
بهذا الْمَعْنَى متعديًا بنفسه كما في الصحاح أو بالحذف والإيصال عَلَى ما اختاره العلامة
وتفاوت القراءتين وتغايرهما معنى إذا لم يكن بين المَعْنَيَيْن تناقض شائع كثير غايته أنه يقويه
لا أنه يدل عليه. نقل عن الدر المصون الْمَشْهُور فتح الياء من (يمدهم) وَقُرئَ شاذا
بضمها انتهى. قول الكَشَّاف كفاك دليلًا عَلَى أنه من المدد دون المد قراءة ابن كثير وابن
[محيصن] : (يمدهم) انتهى. وكلام الدر المصون محمول عَلَى قراءة ابن [محيصن] . فإنه من
الشواذ فلا منافاة بينه وبين كلام الْمُصَنّف غاية الأمر أن الدر المصون يلام في نسبة هذه
القراءة إلَى الشواذ دون المتواتر والْقَوْل بأنه لم يطلع عَلَى قراءة ابن كثير بعيد لكنه يصلح
للتوجيه عن الْجَوْهَريّ أنه قال يقال مددت الشيء فامتد والمادة الزّيَادَة المتصلة ومد الله في
عمره ومده في غيه أي أمهله وطول له، والفرق بين الثلاثي والمزيد إنما هُوَ بكثرة أحدهما
في المكروه والآخر في المحبوب فمد في الشر وأمد في الخير عكس [أوعد ووعد] . وقيل
مده زاده وأمده من غيره كقَوْله تَعَالَى: (أَنَّمَا نُمدُّهُمْ به منْ مَالٍ وَبَنينَ)
وقوله: (أَتُمدُّونَن بمَالٍ) الآية. وقَوْلُه تَعَالَى: (يَمُدُّونَهُمْ في الْغَيّ)
الآية. وقَوْلُه تَعَالَى: (وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيَانهمْ) الآية.
قوله. (والمعتزلة لا تعذر عليهم إجراء الْكَلَام عَلَى ظاهره) أي أن هذا الإسناد باقٍ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: والمعتزلة لما تعذر عليهم الخ. يعني لما خالف مذهبهم حمل المد الذي هُوَ من المدد
على معناه الحقيقي لأن مذهبهم أن الله تَعَالَى لا يفعل القبيح والمد في الطغيان بمعنى إعطاء
المدد والزّيَادَة في الطغيان قبيح لا يجوز إسناد حقيقته إليه تَعَالَى جعلوه من باب الإسناد إلَى
المسبب فإن الإمداد في الطغيان مسبب عن منع الله تَعَالَى الألطاف عنهم [أوعز] تمكينه وإقداره لهم
على الطغيان وذلك المنع أو الإقدار بسَبَب تزايد الطغيان ومسببه هُوَ الله تَعَالَى. قال صاحب الكَشَّاف
فإن قلت: فَكَيْفَ جاز أن يوليهم الله تَعَالَى مددًا في الطغيان وهو فعل الشَّيْطَان ألا ترى إلَى قَوْله:
(وإخوانهم يمدونهم في الغي) قلت إما أن يحمل عَلَى أنهم لما منعهم الله
ألطافه التي يمنحها الْمُؤْمنينَ وخذلهم بسَبَب كفرهم وإصرارهم عليه بقيت قلوبهم بتزايد الرين
والظلمة فيها تزايد الانشراح والنور في قلوب الْمُؤْمنينَ فسمي ذلك التزايد مددًا وأسند إلَى اللَّه
تَعَالَى لأنه مسبب عن فعله بهم بسَبَب كفرهم [إما] عَلَى منع القسر والإلجاء وإما عَلَى أن يسند
فعل الشَّيْطَان إلَى الله تَعَالَى لأنه بتمكينه وإقداره والتخلية بينه وبين إغواء عباده قال الشيخ أكمل
الدين قيل لما ورد عَلَى المعتزلة أن الله تَعَالَى لا يجوز أن يمدهم في طغيانهم بمعنى يزيدهم فسر