فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29464 من 466147

على ظاهره عندنا لما مَرَّ من أن الممكنات بأسرها مستندة إليه تَعَالَى واقعة بقدرته فلهذا

أسند المد إليه تَعَالَى هَاهُنَا، وأما إسناده في قَوْله تَعَالَى: (وَإخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ في الْغَيّ)

إلى الشَّيَاطين فلكونهم أسبابًا له والمعتزلة لأصلهم الفاسد وهو أن

القبائح لا تسند إليه تَعَالَى حَقيقَة اضطربت وحاولوا تأويل النظم الجليل (وقَالُوا) في توجيهه

ثلاثة أوجه: الأول ما أشار إليه بقوله(لما منعهم الله تَعَالَى ألطافه التي يمنحها الْمُؤْمنينَ

وخذلهم بسَبَب كفرهم وإصرارهم وسدهم طريق التولق عَلَى أنفسهم)قوله(فتزايدت

بسببه)فيكون المد في الطغيان مَجَازًا عن تزايد رين (قلوبهم) المسبب عن منع الألطاف

المسبب عن كفرهم (رينًا وظلمة) فكما أن المسند أي المد يكون مَجَازًا كَذَلكَ يكون إسناده

إليه تَعَالَى بطَريق الإيجاد وهم فاعلون في الْحَقيقَة مَجَازًا عقليًا بكونه مسببًا عن فعله تَعَالَى

بسبهب إصرارهم عَلَى الكفر وهذا التقرير موافق لما قرره صاحب الكَشَّاف ولبعضهم هنا

توجيه آخر حاصله أن ليس فعل حقيقي بل هُوَ وهمي محض فهو مجاز عقلي ليس له

حَقيقَة عَقْليَّة انتهى. والظَّاهر أنه بناء عَلَى وهم ضعيف مخالف لصريح كلام الكَشَّاف

(تزايدت قلوب الْمُؤْمنينَ انشراحًا ونورا) .

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

بعضهم يمد بالمد في العمر وهو الإملاء والإمهال فمعنى (يمدهم) بطول عمرهم

ليتنبهوا ويطيعوا فما ازدادوا إلا طغيانًا. والزَّمَخْشَريّ جعله من المدد دون المد واستدل عَلَى ذلك

بقراءة ابن كثير وابن [محيصن] ويمدهم بضم الياء من الإمداد وهو والمد بمعنى يقال مد الجيش وأمده

إذا زاده وكَذَلكَ قراءة نافع في قَوْله تَعَالَى: (وَإخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ في الْغَيّ) .

واستدل أَيْضًا بأن الذي بمعنى أمهله يعدى باللام يقال مد له كـ أملي له واعترض عليه بأنه جاز أن

يعدى الْفعْل نفسه بعد حذف اللام والْجَوَاب أن ذلك محمل إذا لم يوجد أحسن منه وأكمل عَلَى ما

لا حذف فيه أحسن لا محالة ولا اختار ذلك ورد عليه ما هرب منه فأجاب بأوجه الأول ما قال لما

منعهم الله ألطافه التي يمنحها الْمُؤْمنينَ الخ. وهو فاسد. أما أولًا فلأنه جعل منع الألطاف بسَبَب الكفر

والإصرار عليه ولا شك أن الكفر والإصرار عليه بسَبَب منع الألطاف فكان دورًا. وأما ثانيًا فلأن قوله

بقيت قلوبهم بتزايد الرين والظلمة فيها منافٍ لقوله في السؤال وهو فعل الشَّيْطَان فإن تزايد الرين

حادث لا محالة فلا بد له من حدث وهو لا يجوزون أن يكون محدثه الله والشَّيْطَان ليس بقادر عَلَى

خلق شيء في العبد وإلا لجاز أن يقال كل ما صدر من العبد من شر فهو مخلوق الشَّيْطَان دفعًا

للتحكم وهم ليسوا بقائلين به بل الشَّيْطَان مغو لوسوسته فتعين أن يكون محدثه العبد وهو مناقض

لقوله وهم فعل الشَّيْطَان، وأما ثالثًا فلأن قوله فسمي ذلك التزايد مددًا غير صحيح لأن المدد اسم لما

يمد به الشيء والتزايد مصدر وكان الصحيح أن يقال فسمي ذلك التزايد مدًّا وما زاد من الرين مددًا

والثاني قوله أو أسند إلَى الله لأنه مسبب عن فعله بهم بسَبَب كفرهم وهو ليس بصحيح لأن فعله بهم

إن كان مع الألطاف عَلَى تقدير جواز أن يسمى المنع فعلًا فهو الوجه الأول وإن كان خلق زيادة

الطغيان فخلقها كخلقه وهم ينكرونه وإن كان العقاب الأجل فالمد ليس مسببًا عنه وإن كان هتك

الأستار وكشف الأسرار فكَذَلكَ وإن كان غير ذلك فليس بمعهود فلا بد من البيان ليظهر زيفه.

قوله: وأما عَلَى منع القسر والإلجاء وهو أَيْضًا كَذَلكَ وقد تقدم بيانه في تفسير(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى

قلوبهم)بأن لقائل أن يقول لما كانوا عَلَى القطع والبت ممن لا يؤمن إلَى آخر ما ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت