فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29386 من 466147

{نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله} [المنافقون: 1] إلا أن يقال إنهم أظهروا الرغبة هناك وتبالهوا عن عدم الرواج لغرض ما من الأغراض والأحوال شتى، والعوارض كثيرة ولهذا قيل: إنهم للتقية والخداع، ودعوى أنهم مثل المؤمنين فِي الإيمان ليجروا عليهم أحكامهم ويعفوهم عن المحاربة أكدوا بالباء فيما تقدم حيث قالوا: {بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] .

والقول بأن الفرق بين آية الشهادة وآية الإيمان هنا ظاهر لأنهم لو قالوا إنا لمؤمنون لكانوا ملتزمين أمرين، رسالته صلى الله عليه وسلم ووجوب إيمانهم به بخلاف آية الشهادة فإن فيها التزام الأول ولا يلزم من عدم الرغبة فِي أمرين عدمها فِي أحدهما ظاهر الركاكة للمنصفين كما لا يخفى، وقرأ الجمهور {مَّعَكُمْ} بتحريك العين وقرئ شاذاً بسكونها وهي لغة ربيعة وغنم.

{إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءونَ} الاستهزاء الاستخفاف والسخرية، واستفعل بمعنى فعل تقول هزأت به واستهزأت بمعنى كاستعجب وعجب، وذكر حجة الإسلام الغزالي أن الاستهزاء الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه، وقد يكون ذلك بالمحاكاة فِي الفعل والقول وبالإشارة والإيماء، وأرادوا مستخفون بالمؤمنين.

وأصل هذه المادة الخفة يقال: ناقته تهزأ به أي تسرع وتخف وقول الرازي: إنه عبارة عن إظهار موافقة مع إبطال ما يجري مجرى السوء على طريق السخرية غير موافق للغة والعرف.

والجملة إما استئناف فكأن الشياطين قالوا لهم لما قالوا: {إِنَّا مَعَكُمْ} إن صح ذلك فما بالكم توافقون المؤمنين فأجابوا بذلك.

أو بدل من إنا معكم؛ وهل هو بدل اشتمال، أو كل، أو بعض؟ خلاف، أما الأول: فلأن هذه الجملة تفيد ما تفيده الأولى وهو الثبات على اليهودية لأن المستهزئ بالشيء مصر على خلافه وزيادة وهو تعظيم الكفر المفيد لدفع شبهة المخالطة وتصلبهم فِي الكفر فيكون بدل اشتمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت