وما يعرض من الرياء أثناء العبادة لا بدَّ أنه يشمر لدفعه وقهره، بذكر ومراعاة باطن العبادة وظاهرها.
ففي إسرار الأعمال فائدة الإخلاص والنجاة من الرياء.
وفي الإظهار فائدة الاقتداء، وترغيب الناس في الخير، ولكن فيه آفة الرياء.
والسر أحرز العملين، ولكن في الإظهار فائدة الاقتداء، وفي كل خير، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والأعمال والأشخاص: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) } [البقرة: 274] .
وقال الله سبحانه: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) } [البقرة: 271] .
ومن أعظم أمراض القلوب: الكبر والعجب.
والكبر ينقسم إلى ظاهر وباطن.
فالباطن هو خلق في النفس، والظاهر هو أعمال تصدر عن الجوارح، وهي ثمرات ذلك الخلق.
وعلامة المتكبر:
إن حاج أحدًا أنف أن يرد عليه .. وإن وعظه أحدٌ استنكف من القبول .. وإن
وعظ عنّف في النصح .. وإن رُد عليه شيء من قوله غضب .. وإن علم لم يرفق بالمتعلمين .. واستذلهم وامتنّ عليهم .. وإن رأى لمن دونه تكريماً حقد عليه.
ويحب قيام الناس له أو بين يديه .. ولا يمشي إلا ومعه غيره يمشي خلفه .. ويحب أن يثنى عليه في المجالس .. وأن يصدر في المجالس.
فهذا داء الكبر، وفيه يهلك الخواص من الخلق، وقلما ينفك عنه الزهاد والعبّاد والعلماء والولاة فضلاً عن عوام الخلق.
ولا يتكبر إلا من استعظم نفسه، ولا يستعظمها إلا وهو يعتقد لها صفة من صفات الكمال.
وجماع ذلك يرجع إلى أمرين:
كمال ديني .. وكمال دنيوي.
فالديني هو العلم والعمل .. والدنيوي هو النسب، والمال، والجمال، والقوة، والذكاء، وكثرة الأنصار ونحو ذلك.