هذا المرض مثل سائر الأمراض الخفية التي تصيب القلب لايمكن إخفاؤه تماماً ، بل تظهر علائمه بوضوح على جميع أعضاء الإنسان.
3 -سعة معنى النفاق:
النفاق فِي مفهومه الخاص - كما ذكرنا - صفة أُولئك الذين يظهرون الإِسلام ، ويبطنون الكفر. لكن النفاق له معنىً عام واسع يشمل كل ازدواجية بين الظاهر والباطن ، وكل افتراق بين القول والعمل. من هنا قد يوجد فِي قلب المؤمن بعض ما نسميه"خيوط النفاق".
4 -مؤامرة المنافقين:
المنافقون يشكّلون أخطر تجمع معارض ، لا على الإسلام فحسب ، بل على كلّ رسالة ثورية تقدمية ، حيث ينفذون بين صفوف المسلمين ، ويستغلّون كل فرصة للتآمر.
يتحدّث القرآن عن تآمر هؤلاء فِي صدر الإسلام ويذكر نماذج من أعمالهم. ييذكر مث استهانة هؤلاء بشخصية المؤمنين ، وبما يقدمه المؤمنون على قدر طاقتهم من صدقات فيقول: (اَلَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعيِنَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَيَجِدُونَ إِلاّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ الله مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ) (135) .
ويتخذون أحياناً فِي اجتماعاتهم السريّة قرارات بشأن قطع مساعدتهم المالية لأصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كي يتفرقوا عن الرسالة والرّسول: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا على مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتى يَنْفَضُّوا ، وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ) (136) .
كما يتخذون القرارات بإخراج المؤمنين من المدينة بعد انتهاء الحرب والعودة إلى المدينة: (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ليُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ) (137) .
وكانوا يتخلفون عن الجهاد بمبررات مختلفة من قبيل الانشغال بالحصاد يمث ، ويتركون الرّسول فِي ساعات الشدّة. وهم مع ذلك خائفين من انفضاح أمرهم وانكشاف سرّهم.