قلنا إن الكافرين صنفان .. صنف كفر بالله وعندما جاء الهدى حكم عقله وعرف الحق فآمن .. والصنف الآخر مستفيد من الكفر .. ولذلك فهو متشبث به مهما جاءه من الإيمان والادلة الإيمانية فإنه يعاند ويكفر .. لأنه يريد ان يحتفظ بسلطاته الدنيوية ونفوذه القائم على الظلم والطغيان .. ولا يقبل ان يُجَرَّدَ منهما ولو بالحق .. هذا الصنف هو الذي قال عنه الله تبارك وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
إنهم لم يكفروا لأن بلاغا عن الله سبحانه وتعالى لم يصلهم .. ولم يكفروا لأنهم فِي حاجة إلى ان يلفتهم رسول أو نبي إلى منهج الله .. هؤلاء اتخذوا الكفر صناعة ومنهج حياة .. فهم مستفيدون من الكفر لأنه جعلهم سادة ولانهم متميزون عن غيرهم بالباطل .. ولانهم لو جاء الإيمان الذي يساوي بين الناس جميعا ويرفض الظلم، لأصبحوا أشخاصا عاديين غير مميزين فِي أي شيء ..
هذا الكافر الذي اتخذ الكفر طريقا لجاه الدنيا وزخرفها .. سواء أنذرته أو لم تنذره فإنه لن يؤمن .. انه يريد الدنيا التي يعيش فيها .. بل ان هؤلاء هم الذين يقاومون الدين ويحاربون كل من آمن .. لأنهم يعرفون ان الإيمان سيسلبهم مميزات كثيرة .. ولذلك فإن عدم إيمانهم ليس عن ان منهج الإيمان لم يبلغهم .. أو ان أحدا لم يلفتهم إلى آيات الله فِي الأرض .. ولكن لأن حياتهم قائمة ومبنية على الكفر. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 137 - 141}