سورة الفتح [1] وفي غيرها ولما جاء في السنة المطهرة من المدح العظيم لهم وإملاء ذلك كله على من في قلبه مرض عسى أن يهديه الله وينفع به وأحذره من الكلام الخشن والعبارات القاسية التي قد تضر ولا تنفع ومن أحسن ما يتلى على من يبقي في قلبه نوع من الاعتقاد السيئ في خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو باب مناقب الصحابة من كتاب (مجمع الزوائد) للحافظ (الهيثمي) أو كتاب (در السحابة في مناقب الصحابة) للحافظ (الشوكاني) رحمه الله تعالى. هذا والله ولي الهداية والتوفيق.
س: ما هو حكم الإسلام فيمن يرتكب جريمة سب الصحابة رضوان الله عنهم وخصوصًا الخلفاء الراشدين؟
جـ: أعلم بأنه ورد في الحديث بأن سباب المسلم فسوق وقتاله كفر [2] ولذلك فإن سب المسلم حرام شرعًا ولا سيما من كان من أصحاب النبي الذين وصفهم الله في القرآن بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم كما تشير إلى ذلك الآية الكريمة وخصوصًا من كان من السابقين الأولين إلى الدخول في الإسلام الذين بايعوا محمد صلى الله عليه وآله وسلم عند أن كان الإسلام غريبًا أو كانوا ممن بايعوا النبي بيعة الرضوان حيث صرح القرآن الكريم بأن الله قد رضي عنهم أو كانوا من أهل بدر الذين أخبر النبي أنهم ممن غفر الله لهم حيث قال (كأن الله أطلع على أهل بدر فقال: يا أهل بدر أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) [3] أو كانوا من العشرة المبشرين بالجنة وذلك مثل الخلفاء الراشدين حيث أنهم من السابقين الأولين ومن أهل بيعة الرضوان ومن أهل بدر ومن ألعشره المبشرين بالجنة فمن سبهم أو سب بعضهم فهو عاص لله وعاص لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه خالف ما جاء في القرآن من الثناء على الصحابة عمومًا وعلى السابقين الأولين على جهة
(1) قال تعالى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) {الفتح:29}
(2) صحيح البخاري: كتاب الفتن: باب قول النبي سباب المسلم فسوق. حديث رقم (6922) بلفظ: قال عبدُ الله: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «سِبابُ المسلم فُسوقٌ وقِتالُهُ كفرٌ» .
أخرجه مسلم في الإيمان 97 , والترمذي في البر والصلة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 1906 , الإيمان عن رسول الله 2558 , 2559 , والنسائي في تحريم الدم 4036 , 4037 وابن ماجة في المقدمة 68 , الفتن 3929 , وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة 6465 , 4037.
أطراف الحديث: الإيمان 46 , الأدب 5584.
(3) صحح البخاري: كتاب الجهاد والسير: باب الجاسوس حديث رقم (2785) بلفظ: أخبرني عبيدالله بن أبي رافع قال سمعت عليا رضي الله عنه عنهم يقول (بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي من كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا حاطب ما هذا قال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقد صدقكم قال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق قال إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) .
أخرجه مسلم في فضائل الصحابة 4550 والترمذي في تفسير القرآن 3227 وأبو داود في الجهاد 2279 وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة 566،786.
أطراف الحديث: الجهاد والسر 2851 والمغازي 3684،3939 وتفسير القرآن 4511 والاستئذان 5789 واستتابة المرتدين 6426.
معاني الألفاظ: ... الظعن: الركوب للسفر. ... الظعينة: المرأة في السفر. ... العقيصة: ضفيرة الشعر.