فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1290

وآله وسلم (أنه قال انه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة قال اقرءوا إن شئتم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا) [1] وروى الإمام (أحمد) أن بعض أصحاب النبي ضحكوا من ابن مسعود الذي كان دقيق الساقين وان الريح كانت تكفيه فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم (مم تضحكون قالوا يا نبي الله من دقة ساقيه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم(والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد) [2] وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحًا فتارة توزن الأعمال وتارة توزن محالها وتارة يوزن صاحبها كما نص على معنى ذلك الشيخ (عبدالعزيز) فيما حرره على (العقيدة الواسطية) أو يقال في مثل هذا آمنا بالله وبما جاء من طرق صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونفوض تفسير ذلك كله إلى الله كما آمن به السلف رضوان الله عنهم.

والجواب عن السؤال الثالث أن الحوض هو الحوض المورود الذي جاءت بذكره الأحاديث الصحيحة المتواترة [3] وموضعه في عرصات القيامة ومعنى الإيمان به التصديق الجازم بأنه لا بد من وجوده في يوم القيامة تصديقًا للأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى والذي يرده هم أمته صلى الله عليه وآله وسلم ومسافته شهر وعدد كيزانه كنجوم السماء كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كحديث (عبدالله بن عمر) و (عبد الشحني) وغيره.

والجواب على السؤال الرابع أن خلاصة ما جاء في الأحاديث أنه مورد عظيم من شرب من ماءه لا يظمأ أبدا.

وأن طوله وعرضه سواء وأن كل زاوية من زواياه مسافة شهر كما في بعض الروايات وجاء في بعض الروايات ما بين (بصري) و (صنعاء) .

وأما من أين يمد هذا الحوض فقد ورد ما يدل على أنه يمد من شراب الجنة وهو نهر الكوثر الذي جاء وصفه في الحديث الصحيح بأنه اشد بياضًا من اللبن وأبرد من الثلج وأحلى من العسل وأطيب ريحًا من المسك قال بعض العلماء:

وحوض رسول الله حقًا أعده ... له الله دون الرسل ماء مبردا

(1) صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن: باب أولئك الذين حبطت أعملهم. حديث رقم (4729) بلفظ: عن أبي هريرة رضي الله عنهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرءوا (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا)

أخرجه مسلم في صفة القيامة والجنة والنار 4991.

(2) مسند أحمد: كتاب مسند المكثرين من الصحابة: مسند عبدالله بن مسعود. حديث رقم (3792) بلفظ: عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكا من الأراك وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مم تضحكون قالوا يا نبي الله من دقة ساقيه فقال والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد. حسنه الألباني في تخريج الطحاوية.

معاني الألفاظ: الأراك: نوع من الشجر يتخذ منه السواك.

(3) صحيح البخاري: كتاب الرقاق: باب في الحوض. حديث رقم (6443) بلفظ: عن عُقبةَ رضيَ اللَّه عنه «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خرَجَ يومًا فصلى على أهل أُحُدٍ صلاتَه على الميِّت، ثم انصرفَ على المنبر فقال: إني فَرَطٌ لكم، وأنا شهيدٌ عليكم، وإني واللَّهِ لأنظرُ إلى حَوضي الآن. وإني أُعطيتُ مَفاتيحَ خزائن الأرض ـ أو مفاتيحَ الأرض ـ وإني واللَّه ما أخافُ عليكم أن تُشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تَنافَسوا فيها» .

أخرجه مسلم في الفضائل 4248 , 4249 , والنسائي في الجنائز 1928 , وأبو داود في الجنائز 586 , وأحمد في مسند الشاميين 16705 , 16756.

أطراف الحديث: الجنائز 1258 , المناقب 3329 , المغازي 3776 , 3436 , الرقاق 6102.

معاني الألفاظ: فرط: متقدِّم إِلى الشَّفاعةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت