)) [1] ونقول لهم اعملوا لأنفسكم لأن الميت لا يقدر على نفع نفسه فكيف ينفعكم وقد انقطع عمله وإذا كان الميت لا يستطيع نفعكم فبالأولى والأحرى التراب الموجود على قبره فهو لا ينفع أحدًا وكذلك وطء القبور حرام.
س: هل حديث (الإيمان لا يزيد ولا ينقص) صحيح أم ضعيف؟ وما حكم الشرع فيمن يؤخر النذر عن موعده المعين؟ وهل صحيح ما يدعيه بعض الناس من أنهم يرون الجن حقيقة ويتكلمون معهم وأن الجن يعلمون الغيب؟
جـ: حديث (الإيمان لا يزيد ولا ينقص) أخرجه (ابن عدي) من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ولكنه غير صحيح عند الحفاظ وقد سئل عنه البخاري في ورقة أرسلها إليه (ابن كرار) فأجاب البخاري في ظاهر الورقة بقوله من حدث بهذا استوجب الأدب الكبير والحبس الطويل كما جاء في (كتاب الأباطيل) ونقله عن البخاري (الذهبي) و (الزركشي) و (ابن حجر) وغيرهم وقد عده من الموضوعات الكثير ممن ألف في الموضوعات المرتبة على الأبواب كـ (ابن الجوزي) في (موضوعاته الكبرى) و (السيوطي) في (اللآلئ المصنوعة) و (ابن عراق) في (تنزيه الشريعة) وغيرهم والسبب الذي جعل الحفاظ يجعلون هذا الحديث من الموضوعات هو أن في سنده (أحمد بن عبدالله) ويقال له أيضًا (الجوباري) وهو من الكذابين الوضاعين كما نص على ذلك من تقدم ذكرهم كـ (الجوزجاني) و (ابن الجوزي) و (السيوطي) و (ابن همات الدمشقي) وغيرهم من المحدثين كما نص على كونه كذابًا وضاعًا دجالًا كثيرًا من الحفاظ الذين ألفوا في تراجم الوضَّاعين من المحدثين المتقدمين كـ (النسائي) و (ابن عدي) و (ابن حبان) وغيرهم.
والخلاصة أن هذا الحديث الذي ينص على أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص حديث موضوع كما دل عليه كلام من سبق النقل عنهم من الحفاظ وعلى رأسهم البخاري و (ابن عدي) و (ابن حبان) و (الجوزجاني) و (ابن الجوزي) و (ابن القيم) و (الذهبي) و (ابن حجر) و (السيوطي) و (ابن همات الدمشقي) . هذا من جهة الرواية وأما من ناحية الدراية فهو مخالف لما جاء في القرآن الكريم من الآيات الدالة على زيادة الإيمان مثل قوله تعالى في سورة البقرة (قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) [2] وفي سورة آل عمران قوله تعالى (( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [3] وقوله تعالى في سورة الأحزاب- (( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) ) [4] وقوله تعالى في سورة الفتح (( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) [5] فهذه الآيات تدل على أن الإيمان يزداد وينقص.
والجواب على الثاني: هو الإسراع في إخراج النذر مهما كان النذر فيه قربة لأن المسارعة إلى فعل الخير كما دلت على ذلك الأدلة الشرعية من الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهر على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
والجواب على الثالث: أن من ادعى بأنه يرى الجن عيانًا وأنه يتكلم معهم وأنهم يعلمون الغيب فلا تصدقوهم فهي دعوى مجردة عن البراهين والدعاوى إن لم تقام عليها بينات أبناؤها أدعياء على أن الأدلة قد دلت على أصل هذه الدعاوى وهي الأدلة
(1) سورة الأعراف: آية (194)
(2) سورة البقرة: آية (260)
(3) (( سورة آل عمران: آية(173)
(4) سورة الأحزاب: آية (22)
(5) (( سورة الفتح: آية(4)