فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 1290

س: ما قول علمائنا الأجلاء فيمن يجمع الأموال لشخص يوهم الناس بأنه قادر على صرف ا لمطر من أرض إلى أرض وفيمن يعتقد في القبور وفي أصحاب القبور ويتوسل بالأموات لشفاء المرضى هل هذا جائز أم أنه غير جائز؟

جـ: اعلم بأن جميع ما جاء في هذا الاستفتاء ليس من الدين الإسلامي في شيء ولا يمت إلى الإسلام بصلة وهو مخالف لما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم فقد دلت الأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع على أن الله سبحانه وتعالى هو الذي ينزل الغيث كما دلت الأدلة أيضا على مشروعية الدعاء عند حصول القحط والجفاف كما شرع الإستغفار من الذنوب التي تكون سببًا لإرسال الله سبحانه وتعالى المطر على المستغفرين وللتائبين والراجعين إلى الله سبحانه وتعالى قال أعز من قائل (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا) [1] وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخرج إلى الجبانة يصلي بالناس صلاة الاستسقاء فمن يزعم أنه يقوم بصرف المطر من منطقة إلى أخرى ومن يقوم بجمع الأموال لهؤلاء الكذابين إلى مقابل صرفهم المطر من منطقة إلى أخرى ومن فوق بعض الأراضي إلى أراض أخرى وهم كلهم دجالون كذابون مشعوذون وآخذون لأموال الناس بالباطل وكلهم على باطل وكلهم مشتركون في الإثم لأن من يدعي على أنه قادر على صرف المطر من سماء ارض إلى سماء أرض أخرى وإنزاله على الأرض التي يريد أن يمطرها فهو مجرم شرير ومن يقوم بجمع الأموال لهؤلاء المجرمين هو أيضًا مجرم وشرير لأن الدال على الشر كفاعلة.

كما دلت الأدلة على أن من مات انقطع عملة إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له وبناء على ذلك فمن اعتاد من الناس الخير في زيارة بعض القبور في يوم معلوم من السنة للتبرك بقبور بعض الأموات ولطلب الشفاء منهم للمرضى معتقدين أنهم يضرون أو ينفعون أو يكونوا سببًا في نزول الأمطار فإنهم بغلطهم هذا قد خالفوا ما جاء عن الرسول الأعظم صلوات الله وسلامة عليه وعلى آله واعتقدوا النفع أو الضر ممن قد انقطع عملة وأصبح محتاجًا إلى دعاء من لم ينقطع عملة وكيف لا يكونون مخالفين لما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم يطلبون النفع من الموتى وتاركين العمل لأنفسهم بأنفسهم وهذا والله لمن أعجب العجب وذلك لأن الأموات قد انقطعت أعمالهم وصاروا محتاجين إلى من يدعو لهم من الأحياء القادرين على الدعاء وكان على الأحياء الدعاء لهم والاستغفار أن يطلب الأحياء من الأموات أن يشفوا مرضاهم أو يدفعوا عنهم القحط والجفاف وهم في قبورهم عاجزين عن نفع أنفسهم فضلًا عن نفع غيرهم من الأحياء هاذ والله سبحانه ولي الهداية والتوفيق.

س: يوجد قبر ولي كما يقال ويأتي إليه الجهلة من الرجال والنساء للزيارة والتبرك والتوسل بصاحب القبر ويحثون التراب على أجسادهم ويحدث حول هذا القبر عجائب ومنكرات نستحي عن ذكرها فما حكم الشريعة في ذلك؟

جـ: اعلم بأن كل ما جاء في هذا الاستفتاء حرام فقصد القبور وشد الرحال إليها محرمٌ شرعًا بنص حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) [2] واختلاط الرجال بالنساء حرام لأنه من وسائل الجريمة وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد نهى النساء عن الاختلاط في صلاة الجماعة وأمرهن بأن يتأخرن عن الرجال وهن في حالة الصلاة فبالأولى والأحرى تحريم اختلاط النساء بالرجال على القبور وهكذا الاستغاثة قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

(1) سورة نوح: آية (10, 11)

(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الإمام البخاري برقم (1171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت