يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وغيره من الأحاديث الدالة على جواز الأكل والشرب حتى يتبين الفجر وقال أيضًا فنص عليه السلام على أن ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يطلع الفجر وأباح الأكل إلى أذانه فقد صح بأن الأكل مباح بعد طلوع الفجر ما لم يتبين لمريد الصوم طلوعه وذكر بعد ذلك عدة أحاديث مرفوعة وموقوفة تؤيد قوله المذكور سابقًا والذي خلاصته بأن المدار هو على تبين طلوع الفجر لا على طلوع الفجر نفسه وقد احتج بحديث فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم من جاء بعده من العلماء الذين يذهبون إلى جواز الأكل والشرب حتى يتبين الفجر بأي نوع من البيان ومنه سماع المؤذن وذلك مثل السيد سابق مؤلف كتاب فقه السنة وغيره ولكن ابن حزم زاد في الاحتجاج على رأيه بالاستدراك بحديث إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجة منه وهو حديث صحيح دال على صحة ما ذهب إليه ابن حزم وغيره وزيادة على ذلك كما سيأتي الكلام عليه في ذكر أدلة أهل القول الثالث وهم القائلون بجواز الأكل والشرب حال سماع الأذان وبأنه لا مانع للصائم من الأكل والشرب والمؤذن في حال أذان الفجر الصادق الذي يؤذن به المؤذنون أشعارًا بدخول وقت صلاة الفجر وهذا القول الثالث هو الذي رجحه وأيده العلامة الألباني في آخر المجلد الثالث من كتابه الأحاديث الصحيحة حيث قال ما نصه الإمساك عن الطعام قبل أذان الصبح بدعه ثم ذكر"إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه"أخرجه أبو داود وابن جرير الطبري في التفسير وأبو محمد الجوهري في الفوائد المنتقاة والحاكم والبيهقي من طرق عن حماد ابن سلمة عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره. هذا وممن صحح حديث أبي هريرة المذكور السيوطي في الجامع الصغير حيث رمز له بحرفي الصاد والحاء ووافقه الألباني في صحيح الجامع الصغير كما صححه أيضًا في تخريج مشكاة المصابيح بعد أن صححه في الأحاديث الصحيحة.