والله اعلم بالصواب سبحانه وبحمده سبحان الله العظيم.
س: ما حكم من يفطر رمضان وهو فاقد الذاكرة وهو رجل كبير السن فهل يصوم عنه أبناؤه؟
جـ: إذا كان كبير السن فلا يصوم عنه أبناؤه وإنما يطعم عن كل يوم مسكينًا.
س: لماذا سمي رمضان بهذا الاسم؟
جـ: كانت الشهور لها أسماء غير هذه الأسماء وسمي رمضان حينما صادف في وقت الحر وقت ما ترمض الفصال. والفصال"الجمال الصغيرة"التي تحرق ركبها الرمال من حر الشمس وسمي رمضان لهذا.
س: ما هو الدليل على ما ذهب إليه المتأخرون من علماء المذهب الهاوي على أن من سمع أذان الفجر وهو يأكل فأمسك بأن صيامه غير صحيح بخلاف من شاهد طلوع الفجر بنفسه فإن صيامه صحيح وما هو الدليل على من قال بأن من أمسك عن الطعام حال سماعه أذان الفجر فامسك بأن صيامه صحيح وما هو الدليل لمن قال بجواز الأكل حال الأذان؟
جـ: اعلم بأن الدليل على ما ذهب إليه المتأخرون من علماء المذهب الهادوي من أنَّ من سمع أذان الفجر وهو صائم فأمسك فصومه صحيح هو أن من شاهد طلوع الفجر بنفسه فأمسك فلم يأكل أو يشرب بعد طلوع الفجر فلم يبطل صومه بخلاف من كان يتناول الأكل أو يشرب فسمع المؤذن يؤذن الفجر فأمسك فإنه لم يمسك إلا بعد مضي دقيقه أو عدة دقائق على دخول الوقت للصوم فيكون قد أكل أو شرب في الدقيقة أو الدقائق التي رأى المؤذن فيها طلوع الفجر فأذن فسمع الصائم الأذان وهو يأكل أو يشرب فأمسك عن الأكل أو الشرب فوقت الفجر يكون قد دخل في الوقت الذي كان الصائم يأكل فيه أو يشرب هذا هو وجه التفرقة بين من أمسك عقب مشاهدته لطلوع الفجر فصح صومه وبين من سمع الأذان فأمسك عقب سماعه الأذان فلم يصح صومه عند علماء المذهب الهادوي المتأخرين الذي نص عليه صاحب البيان واختاره من جاء بعده من مقرري المذهب الذين عملوا رمزًا لاختياره وهي (الهاء والباء) المنقوطة بنقطة من أعلى وهذا هو دليلهم على أن صوم من أمسك عن الأكل أو الشرب بعد رؤية طلوع الفجر بنفسه فصومه صحيح وان صوم من امسك عن الأكل أو الشرب عقيب سماع المؤذن غير صحيح وهو احتجاج ضعيف كما سيأتي والراجح عندي هو القول الثاني وكذلك القول الثالث أيضًا لا بأس به وإن كان الأحوط هو القول الثاني والدليل على ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وابن حزم والهادوية المتقدمون وهو المنصوص عليه في البحر الزخار عن الإمام يحيى بن حمزة وغيرهم القائلين بأن من عرف أن وقت الفجر قد دخل فأمسك عن الطعام أو الشراب بأن صومه صحيح بلا فرق بين أن يكون عرف دخول الوقت بمشاهدة طلوع الفجر أو بسماعه الأذان وان القرآن الكريم قد نص على جواز الأكل أو الشرب في وقت السحر حتى يتبين للصائم الخيط الأبيض من الخيط الأسود فإذا تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود بطلوع الفجر حرم الأكل أو الشرب أو غيرهما من المحرم على الصائم ومن كان في أرض منخفضة أو داخل بيته لا يتبين له الفجر إلا بسماع الأذان قال ابن حزم في (كتابه المحلى) بعد أن ذهب إلى هذا القول ما نصه برهان ذلك قول الله عز وجل (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشروا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) [1] قال وهذا نص ما قلنا لأن الله تعالى أباح الوطء والأكل والشرب إلى أن يتبين الفجر ولم يقل حتى يطلع الفجر ولا قال حتى ينشق الفجر فلا يحل لأحد أن يقوله ولا أن يوجب صومًا بطلوعه ما لم يتبين للمرء إلى آخر كلامه الذي احتج به بحديث فكلوا واشربوا حتى
(1) سورة البقرة: آية (187) .