فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1290

الصوم قد ذكرها المنذري وغيره من المحدثين ولا مانع لمن أراد أن يصوم يومًا أو يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك قبل يوم الخروج إلى الجبانة للاستسقاء بل إن ذلك العمل من أفضل الأعمال التي يتقرب بها العباد إلى ربهم وقد كان بعض العلماء يستحبون أن يصوموا يومًا أو أكثر من يوم قبل خروجهم إلى الجبانة لأداء هذه الصلاة ويدعو الناس لذلك ومنهم المنذر بن سعيد العلامة الأندلسي المشهور والذي كان قاضي الجماعة بالأندلس في عصر الخليفة عبد الرحمن الناصر الذي تولى الأندلس نصف قرن كامل من 300 سنة إلى 350 كما كان أيضًا إمامًا وخطيبًا فقيل أنه صام وأمر الناس بالصيام ثم خرج للاستسقاء مستصحبًا الممطرة (أي المشمع الذي يقي الإنسان من المطر) فما كاد يفرغ من الدعاء والاستغفار والصلاة بالناس في الجبانة حتى أمطرت السماء مطرًا غزيرًا لم يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم إلا بصعوبة. أما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر الناس بأن يصوموا يوم أو يومين أوعدة أيام قبل أن يخرجوا إلى الجبانة أو إلى المصلى لأداء صلاة الإستسقاء والدعاء والاستغفار فلم أقف عليه في كتب السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام فمن قال لك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر الناس بذلك الصوم قبل أن يخرجوا لأداء صلاة الإستسقاء فاطلب منه المصدر الذي اطلع عليه ووجد فيه حديثًا مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بذلك الصوم أو أنه كان يأمر به قبل أن يخرج لأداء هذه الصلاة مع ذكر مؤلف الكتاب واسم الصحابي الذي روى الحديث والحافظ الذي أخرجه في كتابه مع ذكر السند الذي يربط المخرج بالراوي أما القول بأن النبي كان يأمر بذلك من غير ذكر المصدر أو المخرج أو الراوي فلا ينبغي لأحد أن يتعاطاه ويتقول على النبي - صلى الله عليه وسلم - بما لم يقل كما لا ينبغي لأحد أن يكذب ويقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بكذا أو نهى عن كذا حتى ينسب الحديث إلى كتاب من كتب السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام. ومهما يكن من الأمر فالصوم في هذه المناسبة داخل في عموم الأدلة الصحيحة الدالة على فضل الصوم من حيث هو فمن صام قبل أن يخرج لأداء صلاة الإستسقاء فقد أحسن وله الأجر العظيم ومن أمر الناس بأن يصوموا لهذه المناسبة فصاموا يومًا أو يومين أو أكثر من ذلك فلهم أيضًا أجر عظيم على صيامهم وأيضًا أجر أعظم للدال أجر صومه أولًا ثم أجر إرشادهم إلى الصوم لأن الدال على الخير كفاعله [1] لكن الممنوع هو أن يقال بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر الناس بالصوم قبل أن يخرجوا إلى المصلى لأداء صلاة الإستسقاء من غير أن يستند القائل إلى مصدر من مصادر السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام والمشروع أن يقول لهم أن الصوم خير موضوع أو أن الصوم من أفضل العبادات التي يتوسل المؤمن بها إلى الله سبحانه وتعالى قبل أن يخرج لأداء صلاة الإستسقاء كما أن المشروع أن يتوب إلى الله من جميع الذنوب ويندم على ما قد عمل في الماضي ويعزم على عدم العود إلى أي معصية في الزمن المستقبل ويحسن الظن بالله تعالى.

والخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:

1)الصوم خير موضوع فمن صام قبل أن يخرج لأداء صلاة الإستسقاء فله أجر ومن لم يصم فلا جناح عليه.

2)لم يرد حديث صحيح صريح في الأمر بالصوم قبل الإستسقاء ولكنه فعل حسن داخل في عموم الأدلة الدالة على أن

(1) صحيح مسلم: كتاب الإمارة: باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره وخلافة في أهله بخير. حديث رقم (1893) بلفظ: عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي فَقَالَ مَا عِنْدِي فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ.

أخرجه الترمذي في العلم عن رسول الله 2595 , وأبو داود في الأدب 4464 , وأحمد في مسند الشاميين 16465 , باقي مسند الأنصار 21307 , 21619.

معاني الألفاظ: ... أبدع بي: إنقطع بي السبيل إلى الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت