جـ: الميت قد مات وانقطع عمله وقد اختلف العلماء في جواز التوسل بالأموات هل يجوز أم لا فقيل إنه جائز وقيل إنه غير جائز والراجح عندي عدم الجواز لأن الميت قد مات وانقطع عمله بخلاف الحي فهو يعمل ويدعو والنبي - صلى الله عليه وسلم - حينما توسلوا به هو حي يدعو والعباس بن عبد المطلب حينما توسلوا به هو حي يدعو والحي ما زال يعمل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يا بني هاشم اعملوا لأنفسكم فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا يا فاطمة بنت محمد اعملي لنفسك فإني لا أغني عنك من الله شيئًا يا بني عبد المطلب اعملوا لأنفسكم فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا اسألوني من مالي أعطيكم ولا يأتي الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم) [1] فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول أنه لا يغني عن غيره من بني هاشم وابنته وعمومته شيئًا وهو سيد الأولين والآخرين فكيف يجوز التوسل بالأولياء والصالحين الذين قد ماتوا وانقطعت أعمالهم.
س: في بعض المناطق يخرج الناس لصلاة الاستسقاء رجالًا ونساءًا وأطفالًا يستسقون وفي نهاية تجوالهم يتقلبون بين التراب فهل هذا مشروع؟
جـ: هذا ليس له أصل في الشرع وإنما التقلب بين التراب عادة الحيوانات وبناء عليه فلا يشرع التقلب بين التراب في الاستسقاء.
س: أفتونا أين تؤدى صلاة الاستسقاء هل تؤدى في المسجد أو في الجبانة فنحن في محلنا حينما نؤديها نصعد إلى جبل خارج المحل ويقوم بعض الناس بذبح بقرة أو نحوها ويتركونها لتأكل منها الطيور فهل عملهم هذا مشروع أولًا؟
جـ: اعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أدى دعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة كما أنه خرج إلى الاستسقاء إلى خارج المدينة داعيًا متضرعًا خاشعًا وصلى ركعتين في الجبانة وخطب في أصحابه ثم رجع محولًا رداءه عند رجوعه من صلاة الاستسقاء هو وأصحابه ولم يرو عنه أنه ذبح بقرة أو جملًا أو غيره ولكن لا مانع لمن خرج للاستسقاء أن يذبح شاه أو بقرة أو جملًا إذا كان قصده الصدقة بلحم المذبوح على المساكين وعلى الطيور (ففي كل كبد حرى أجر) [2] لكن لا يعتقد أن الذبح عند الخروج للاستسقاء واجب أو مسنون أو مندوبًا.
س: هل ورد حديث صحيح يدل على مشروعية الصوم بيومين أو ثلاثًا أو أربعًا قبل خروج الناس إلى الإستسقاء أم لم يرد في الشرع لأننا نرى بعض الناس يحثون على الصوم ويقولون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك؟
جـ: إن الصوم من أفضل العبادات التي يتقرب العباد بها إلى الله عز وجل وقد وردت عدة أحاديث صحيحة في الترغيب في
(1) صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن: باب وأنذر عشيرتك الأقربين ألن جناحك. حديث رقم (4771) بلفظ: عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ"وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ"قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا.
أخرجه مسلم في الأيمان 303 , 305 , والترمذي في تفسير القرآن عن رسول الله 3019 , والنسائي في الوصايا 3584 , 3586 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 8051, 8246 والدارمي في الرقاق 2616.
(2) صحيح البخاري: كتاب المساقاة: باب فضل السقي. حديث رقم (2090) بلفظ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَاكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا قَالَ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ.
أخرجه مسلم في السلام 4162 , وأبو داود في الجهاد 2187 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 8519 , 10281 , ومالك في الجامع 1455.
أطراف الحديث: الوضوء 168 , المظالم والغصب 2286 , الأدب 5550.
معاني الألفاظ: ... الثرى: التراب الطيب.