وغيرهم من القائلين بألا يتخذ المصلي التخلف عن الجماعة خلقًا وعادة حيث لا يرى في أي مسجد من المساجد كما هو رأي الحنفية ولقد روي عن شيخ الإسلام في الدولة العثمانية في أيام قوتها رد شهادة السلطان ولم يعمل بموجبها ولم يحكم لمن كان السلطان قد شهد في صالحه فلما علم السلطان سأله عن المانع من الحكم بموجب تلك الشهادة فأفاد القاضي لأن السلطان يصلي في قصره فرادى دائمًا وعلى جهة الاستمرار وعلماء الحنفية أو بعضهم يجرحون عدالة من اعتاد الصلاة فرادى ولو كان حاكمًا فأمر السلطان بعمارة مسجد في حديقة داره وكان يحضر هو وعسكره وخدامه للصلاة جماعة خلف إمام عينه لهذا الغرض ثم أتى يشهد لشخص في قضية شرعية ينظر ما سيكون من القاضي المذكور وفعلًا حكم القاضي بموجب الشهادة فلما سئل عن اختلاف رأيه في شهادة السلطان أجاب المانع من قبول الشهادة في المرة الأولى قد زال.
والخلاصة:
1)مسألة حكم صلاة الجماعة فيها خلاف قيل أنها واجبة وقيل أنها سنة مؤكدة.
2)من قال بالوجوب عمل بالأدلة الدالة على الوجوب وأوَّل غيرها ومن قال بالسنية عمل بالأدلة الدالة على السنية وأوَّل غيرها.
3)رجح الألباني قول أحمد وداود وغيرهم من القائلين بالوجوب كما رجح الشوكاني قول المالكية والحنفية والهادوية وغيرهم.
4)بعض من يقول أن الجماعة سنة وليست بواجبة يشترط بأن يكون المصلي سيصلي في بيته منفردًا في بعض الأحيان لا أن يجعل عمله مستمرًا ويجعل صلاته فرادى خلقًا وعادة أما من يجعلها خلقًا وعادة فهو مجروح العدالة لديهم.
س: سمعت فتاوى للشيخ العمراني فأجاب بجواز صلاة المرء في بيته وهو قريب من المسجد فدخل في نفسي شيء خاصة وأنا قد قرأت في كتاب الكبائر للذهبي الذي قد أورد أحاديث نبوية تدل على عدم جواز صلاة المرء في بيته إذا كان قريبًا من المسجد إلا في المسجد وسرد عدة أحاديث في ذلك ويطلب عرض الأحاديث على القاضي محمد بن إسماعيل العمراني إذ كيف يوفق بين هذه الأحاديث مع فتواه التي يجوِّز للمسلم صحة الصلاة في البيت القريب من المسجد مع أن هناك أحاديث أخرى تدل على أن تارك الجماعة منافق معلوم النفاق وينهي الرسالة بقوله أرجو ألا أكون قد أسأت إلى فضيلة الشيخ محمد إسماعيل العمراني من حيث لا أدري؟
جـ: شكرًا على ملاحظتك هذه و لم تسيء إليَّ بل أحسنت إليَّ بمناقشتك هذه والجواب على ما ذكرته أن الأدلة التي ذكرتها في ملاحظتك هذه هي من جملة الأدلة الدالة على وجوب الصلاة في جماعة وأن الجماعة فرض عين يستحق تاركها العقاب وفاعلها الثواب كما في مذهب الإمام أحمد بن حنبل وغيره ولهم أدلة أخرى، ولكن قد وردت أحاديث صحيحة تدل على أن الجماعة في المسجد سنة مؤكدة لا واجبة جمعًا بين الأحاديث، وراجع كتاب نيل الأوطار للشوكاني.
س: كثيرًا ما نسمع بعض أئمة المساجد يقول بعد التسليم من الصلاة الفاتحة لله تعالى ثم إلى روح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهل كان هذا معروفًا في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أم أنه غير معروف؟
جـ: الفاتحة لله ولروح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تعرف على هذه الصفة أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكن لها أصل في الشرع من ناحية أنها أفضل سور القرآن وقد ورد في قراءة القرآن عمومًا وفي قراءة سورة الفاتحة خصوصًا عدة أحاديث صحيحة دالة على حصول الثواب العظيم لمن يقرأ القرآن وعلى الأخص لمن يقرأ فاتحة الكتاب والأفضل الاشتغال عقيب الصلوات بالوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -