أحد قوليه وقال كثير من المالكية والحنفية وإليه ذهب جماعة من العلماء مثل الإمام مالك والإمام أبو حنيفة والإمام الهادي والإمام زيد بن علي إلى أن الجماعة سنة مؤكدة وليست واجبة لا وجوب عين ولا وجوب كفاية بمعنى أن من صلى جماعة استحق الثواب ومن لم يصل جماعة بل فرادى لا يستحق العقاب وإنما هو محروم من الأجر العظيم ودليل هؤلاء حديث (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) [1] وحديث"صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته أو سوقه بضع وعشرين درجة" [2] وهذان حديثان صحيحان الأول عن ابن عمر رضي الله عنهما والثاني عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وأحاديث أخرى تدل على أن صلاة الفذ صحيحة ولكنها مفضولة وأن الجماعة سنة مؤكدة وليست بواجبة ومنها الحديث الذي قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه للرجلان اللذان وصلا والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس فلم ينظما إلى الجماعة بل جلسا والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس بحجة أنهما قد صليا قال لهما (إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة يصلون فصليا معهم فإنها لكما نافلة" [3] و من أدلة القائلين بأنها سنة لا واجبة حديث أبي موسى مرفوعًا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:(إن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم ممشًا فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصليها ثم ينام) [4] كما في البخاري ومسلم وهذه الأحاديث وغيرها من الأحاديث الدالة على أن صلاة المسلم فرادى جائزة ولكنها مفضولة ومهما يكن فمن اطلع على ما ورد من الأحاديث في موضوع صلاة الجماعة يجدها شبه متعارضة حيث وبعضها يدل على وجوب صلاة الجماعة كالأحاديث المنقولة عن الذهبي وغيرها من الأحاديث الدالة على الوجوب ومنها أحاديث تدل على أنها سنة مؤكدة كما في الأحاديث التي ذكرتها في جوابي هذا فكان الجمع بين الأدلة المتعارضة أنها سنة مؤكدة وذلك بتأويل الأدلة الدالة على الوجوب و العمل بالأدلة الدالة على السنية جمعًا بين الأدلة كما عمل الشوكاني مرجحًا مذهب مالك وأبي حنيفة والهادي والإمام زيد بن علي وغيرهم ممن يذهب إلى عدم وجوب الجماعة وهو الذي رجحته في جوابي السابق كما أن القائلين بالوجوب قد عملوا بالأحاديث التي ذكرتها في سؤالك نقلًا عن الذهبي وغيرها مما يدل على الوجوب وأول الأحاديث الدالة على السنة كما عمله الألباني في كتابه"تمام المنة"ترجيحًا إلى ما ذهب إليه مالك وأحمد وداود"
(1) صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب فضل صلاة الجماعة. حديث رقم (609) بلفظ: عن عبدالله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) .
أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة 1038، 1039 والترمذي في الصلاة 199 والنسائي في الإمامة 828 وابن ماجة في المساجد والجماعات 781 وأحمد في 4441، 5080، ومالك في النداء للصلاة 264.
معاني الألفاظ: ... الفذ: الفرد.
(2) صحيح البخاري: كتاب الصلاة: باب الصلاة في مسجد السوق. حديث رقم (477) بلفظ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ وَتُصَلِّي يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ
معاني الألفاظ: ... حط: أسقط. ... تحبسه: المقصود أن انتضاره للصلاة تعد صلاة. ...
أخرجه مسلم في المساجد 1035,1060 والترمذي في الصلاة 199، 200 وتفسير القرآن 3060 والنسائي في الصلاة 482 والمساجد 698، 725 الإمامة 829 وأبو داود في الصلاة 396، 397، وأحمد ابن ماجة في المساجد والجماعات.
(3) سنن الترمذي: كتاب الصلاة: باب ماجاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة. حديث رقم (203) بلفظ: عن جابر بن يزيد ابن الأسود العامري عن أبيه قال شهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف قال فلما قضى صلاته وانحرف إذا هو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه فقال علي بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا قال: (فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة) . صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (219) .
أخرجه النسائي في الإمامة 849 وأحمد في مسند الشاميين 16829.
معاني الألفاظ: ... الفريصة: لحمة بين الكتف والصدر. ... الرحال: البيوت والمنازل.
(4) صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب فضل صلاة الفجر في جماعة. حديث رقم (651) بلفظ: عن أبي موسى قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرا من الذي يصلي ثم ينام.
أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة 1064