فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1290

أذان وإقامة وهذا الحديث صحيح عند جميع العلماء والدليل الثاني خاص وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعض أصحابه (صلوا قبل المغرب ركعتين وكررها ثلاثًا ثم قال لمن شاء) [1] وإنما قال لمن شاء لأن لا يتوهم المخاطبون بأن الأمر للوجوب فقال لهم لمن شاء ليعرفوا أن الأمر هاهنا ليس للوجوب وإنما للندب والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يصلون هاتين الركعتين وأن رسول الله قد أقرهم على صلاتها واحتج أهل القول الثاني بدليلين.

الأول: أن الأدلة قد دلت على وجوب المبادرة لأداء صلاة المغرب والمسارعة إليها وصلاة هاتين الركعتين ستؤخر صلاة المغرب عن أول وقتها الذي حث عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

الثاني: ما جاء في بعض الكتب منسوبًا إلى"البزار"من استثناء صلاة المغرب من جملة الصلوات التي أدخلت في حديث (بين كل أذانين صلاة حيث روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال(بين كل أذانين صلاة إلا المغرب) [2] وقد أجاب الفريق الأول على الثاني بأن صلاة الركعتين قبل الصلاة المفروضة وبعد الأذان إذا كانتا خفيفتين لا تخرج الصلاة المفروضة عن أول وقتها ولا تتنافى مع الحث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المبادرة بأدائها في أول الوقت ولا تتعارض مع الأدلة الدالة على وجوب المسارعة إلى أداء الفريضة في أول وقتها المحدد شرعًا لأن الأدلة الدالة على وجوب المسارعة إلى أداء صلاة المغرب في أوق وقتها المحدد شرعًا قد خصصت بالأدلة الدالة على مشروعية هاتين الركعتين فكأنه قال بادروا بأداء صلاة المغرب في أول وقتها ولا تعملوا أي شئ غير الركعتين المذكورتين في حديث (صلوا قبل المغرب ركعتين) [3] وغيره من الأحاديث الدالة على مشروعية هاتين الركعتين لأن القاعدة في باب العموم والخصوص هو أن يعمل بالخاص فيما تناوله والعام في الباقي. وهكذا أجابوا عن الزيادة المراد به في حديث (بين كل أذانين صلاة) أنها زيادة غير صحيحة عند حفاظ السنة النبوية. وعلى فرض أنها صحيحة أو حسنة فالأحاديث الدالة على مشروعية هاتين الركعتين أصح وأرجح من هذه الزيادة التي لم يصححها أحد من الحفاظ وعلى كل حال فلا مانع لكما من أن تصليا بين الأذانين عملًا بما جاء في هاتين الركعتين من الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتقليدًا إلى من ذهب إلى مشروعيتها من العلماء كما أنه لا مانع لكما من الانتظار حتى يفرغ إمام الصلاة ومن سيصليها من الجاهزين في المسجد حتى تقام الصلاة تقليدًا لعلماء المذهب الهادوي الزيدي ومن وافقهم من العلماء الذين ذهبوا إلى كراهية الصلاة لهاتين الركعتين أما أنا فأنا أرجح مشروعية القول بهاتين الركعتين ولكني إذا كنت في مسجد لا يصلي إمام المسجد

(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله ابن مغفل المزني في صحيح البخاري برقم (1182) .

(2) صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب بين كل أذانين صلاة: حديث رقم بلفظ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ.

أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها 1384 , والترمذي في الصلاة 170 , والنسائي في الأذان 647 , وأبو داود في الصلاة 1091 , وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 1152 , وأحمد في أول مسند المدنيين أجمعين 16188 , أول مسند البصريين 19636 , 19651 , والدارمي في الصلاة 1404.

أطراف الحديث: الأذان 591.

(3) سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله ابن مغفل المزني رضي الله عنه في صحيح البخاري برقم (1182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت