ويقال للرجل السامع من كلِّ أحدٍ أذُنٌ. قال الله تعالى: { وَمِنْهُمُ الّذِينَ يُؤْذُونَ النّبيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ } [التوبة 61] . والأذُن عُروة الكوز، وهذا مستعار. والأَذَنُ الاستماع، وقيل أَذَنٌ لأنه بالأُذُن يكون. وممّا جاء مجازًا واستعارةً الحديث:"ما أذِنَ الله تعالى لشيءٍ كأَذَنِهِ لنبيٍّ يتغنَّى بالقُرآن"وقال عديُّ بنُ زيدٍ:
أيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ
إنَّ هَمِّي في سمَاع و*أَذَنْ
وقال أيضًا:
وسماعٍ يأذَنُ الشَّيخُ لهُ
وحديثٍ مِثْلِ مَاذِيٍّ مُشارِ (1)
والأصل الآخر العِلْم والإعلام. تقول العرب قد أذِنْتُ بهذا الأمر أي عَلِمْت. وآذَنَني فُلانٌ أعلَمَني. والمصدر الأَذْن والإيذان. وفَعَلَه بإذْني أي بِعِلمي، ويجوز بأمري، وهو قريبٌ من ذلك. قال الخليل: ومن ذلك أذِن لي في كذا. وفي الباب الأذان، وهو اسم التّأذين، كما أنّ العذاب اسمُ التعذيب، وربما حوّلوه إلى فَعِيل فقالوا أذِينٌ. قال:
*حتّى إذا نُودِيَ بالأَذينِ*
والوجه في هذا أنّ الأذين [الأذان (2) ] ، وحجته ما قد ذكرناه. والأذين أيضًا: المكان يأتيه الأذانُ من كلِّ ناحيةٍ. وقال:
طَهُور الحصى كانَتْ أذينًا ولم تكن
بها رِيبةٌ مما يُخافُ تَرِيبُ
والأذين أيضًا: المؤذِّن. قال الراجز:
فانكشحَتْ له عليها زَمْجَرَهْ
سَحْقًا وما نادَى أَذِينُ المدَرَهْ (3)
(1) الماذي: العسل الأبيض. والمشار: المجتنى. والبيت في اللسان (6: 103/ 16: 148) برواية:"في سماع". وقبله:
وملاه قد تلهيت بها
وقصرت اليوم في بيت عذاري
(2) تكملة يلتئم بها الكلام.
(3) الرجز للحصين بن بكير الربعي، يصف حمار وحش. وبدل الأول في اللسان (16: 150) :
* شد على أمر الورود مئزره *