فالأوَّل الزَّعْم والزُّعْم (1) . وهذا القولُ على غير صحّة. قال الله جلَّ ثناؤُهُ:
{ زَعَمَ الَّذِينَ كفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا } [التغابن 7] . وقال الشاعر: (2)
زَعمتْ غُدانَةُ أنَّ فيها سيِّدا
ضَخْمًَا يُوَارِيهِ جَناحُ الجُنْدَُبِ
ومن الباب: زَعَم في غير مَزْعَم، أي طمِع في غيرمَطْمَع. قال:
* زَعْمًا لَعَمْرُ أبيكِ ليس بِمَزْعَمِ (3) *
ومن الباب الزَّعُوم، وهي الجَزُور التي يُشَكُّ في سِمنها فتُغْبَطُ بالأيدي (4) . والتَّزَعُّم: الكذب.
والأصل الآخر: زَعَم بالشّيء، إذا كَفَلَ به. قال:
تُعاتِبُني في الرِّزْق عِرسي وإِنّما
على الله أرزاقُ العبادِ كما زَعَمْ (5)
أي كما كَفل. ومن الباب الزَّعَامة، وهي السِّيادة؛ لأنّ السيِّد يَزْعُمُ
زعب
بالأمورِ، أي يتكفل بها. وأصدَقُ مِنْ ذلك قولُ الله جلَّ ثناؤُهُ: { قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } [يوسف 72] . ويقال الزّعامة حَظّ السيِّد من المَغْنَم، ويقال بل هي أفضل المال. قال لبيد:
تَطِيرُ عَدائِدُ الإشراكِ وَِتْرًا
وشَفْعًَا والزَّعامةُ للغُلامِ (6)
(1) والزعم أيضًا، بالكسر، هو مثلث الزاي.
(2) هو الأبيرد الرياحي يهجو حارثة بن بدر الغداني. انظر الأغاني (12: 10) والحيوان (3: 398/ 6: 351) ، وثمار القلوب: 325. وقيل هو زياد الأعجم. انظر الكنايات للجرجاني: 129.
(3) لعنترة بن شداد في معلقته. وصدره:
* علقتها عرضًا وأقتل قومها *
(4) غبط الشاة والناقة يغبطهما غبطًا، إذا جسهما لينظر سمنهما من هزالهما.
(5) لعمرو بن شاس، كما في اللسان. (زعم) ، ورواية صدره فيه:
* تقول هلكنا إن هلكت وإنما *
(6) ديوان لبيد 129 طبع 1880 واللسان (عدد، شرك، زعم) .