فأمّا الناحية فالجَنَاب. يقال هذا من ذلك الجَناب، أي الناحية. وقعَدَ فلانٌ جَنْبَةً، إذا اعتزَل الناسَ. وفي الحديث:"عليكمُ بالجَنْبَةِ فإنه عَفاف".
ومن الباب الجَنْبُ للإنسان وغيره. ومن هذا الجَنْب الذي نُهِي عنه في الحديث: أن يَجْنُبَ الرجل مع فرسه عند الرِّهان فرسًا آخَرَ مخافةَ أنْ يُسْبَق فيتحوَّل عليه. والجَنَبُ: أنْ يشتدّ عطش البعير حتَّى تلتصق رئتُهُ بجَنْبه. ويقال جَنِبَ يَجْنَبُ. قال:
* كأنَّهُ مُستَبَانُ الشَّكِّ أو جَنِبُ (1) *
والمَِجْنَبُ: الخير الكثير، كأنه إلى جَنْب الإنسان. وجَنَبْت الدابّةَ إذا قُدْتَها إلى جنبك. وكَذلك جَنَبْتُ الأسير. وسُمِّي التُّرْسُ مِجْنَبًا لأنه إلى جَنْب الإنسان.
وأمَّا البُعْد* فالجَنَابة. قال الشاعر (2) :
فلا تَحْرِمنّي نائلًا عن جَنابةٍ
فإني امرؤٌ وَسْطَ القِبابِ غريبُ
ويقال إنَّ الجُنُب الذي يُجامِع أهْلَه مشتقٌّ من هذا؛ لأنه يبعدُ عما يقرُب منه غيرُه، من الصَّلاةِ والمسجد وغير ذلك.
ومما شذ عن الباب ريح الجَنُوب. يقال جُنِبَ القَومُ: أصابَتْهم ريحُ الجَنُوب؛ وأجنبوا، إذا دخلوا في الجَنُوب. وقولُهم جَنَّب القومُ، إذا قلّت ألبانُ
جنث - جنح
إبلهم (3) . وهذا عندي ليس من الباب (4) . وإنْ قال قائل إنه من البُعْد، كأنَّ ألبانَها قلَّت فذهبَتْ، كان مذهَبًا، وجَنْبٌ قبيلة، والنِّسبة إليها جَنْبِيٌّ. وهو مشتقٌّ مِن بعض ما ذكرناه.
(1) البيت لذي الرمة في ديوانه 10 والمجمل (جنب) . وصدره:
* وثب المسحج من عانات معقلة *
(2) هو علقمة بن عبدة الفحل. وقصيدة البيت في ديوانه 131 والمفضليات (2: 90) . وانظر اللسان (جنب) .
(3) ومنه قول الجميح في المفضليات (1: 33) واللسان (جنب) :
لما رأت إبلي قلت حلوبتها
وكل عام عليها عام تجنيب
(4) في الأصل:"الكتاب".