فالأوّل قولك أجْمَلْتُ الشّيءَ، وهذه جُمْلة الشّيء. وأجمَلْتُه حصّلته. وقال الله تعالى: { وقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً } (1)
[الفرقان 32] .
ويجوز أنْ يكون الجَمَل من هذا؛ لعِظَم خَلْقه. والجُمَّل: حَبْل غَليظ، وهو من هذا أيضًا. ويقال أجْمَلَ القومُ كثُرت جمالُهم. والجُمَاليّ: الرّجُل العظيم الخَلْق، كأنه شُبِّه بالجمل؛ وكذلك ناقةٌ جُمَالِيَّة. قال الفراء: (جِمَالاَتٌ) جمع جَمَل. والجِمَالات: ما جمع من الحِبال والقُلُوس (2) .
والأصل الآخر الجَمَال، وهو ضدُّ القبح. ورجلٌ جميل وجُمال (3) . قال ابن قتيبة: أصله من الجَمِيل وهو وَدَك الشَّحمِ المُذابِ. يراد أنَّ ماءَ السِّمَنِ يجري في وجهه. ويقال جَمَالَكَ أن تفَعَلَ كذا، أي اجْمُل ولا تَفْعَلْه. قال أبو ذؤيب:
جَمَالَكَ أيُّها القلبُ الجريحُ
ستَلْقَى مَنْ تُحبُّ فتستريحُ (4)
وقالت امرأةٌ لابنتها:"لا تَجَمَّلِي وتَعَفَّفِي"أي كُلِي الجميلَ -وهو الذي ذكرناه من الشَّحم المذاب- واشربي العُفَافَة، وهي البقية من اللبن.
جنه - جنى - جنأ
(باب الجيم والنون وما يثلثهما)
(1) من الآية 32 في سورة الفرقان. ووقعت الآية محرفة في الأصل إذا جاء أولها:"وقالوا لولا"، وجاء في اللسان (جمل 135) :"لولا أنزل"، تحريف أيضًا:
(2) القلوس: جمع قلس، بفتح القاف. وهو الحبل الغليظ من حبال السفن. وفي الأصل:"الجمال والفلوس"تحريف، وصوابه في المجمل واللسان.
(3) بضم الجيم وتخفيف الميم وتشديدها أيضًا.
(4) في ديوانه 68:"القلب القريح".