وقد لقي الكتاب منذ ظهوره اهتمامًا خاصًا من أئمة العلماء والباحثين والهيئات العلمية، التي حرصت على أن يكون في مكتباتها أكثر من نسخة منه، وعملت على الإفادة منه في أكثر من مجال علمي.
وقد اقتضى نفاد الأعداد الضخمة التي طبعت منه أن يعاد طبعه في ثوب آخر، فاستخرت الله في ذلك، وأردت بعونه سبحانه أن تمتاز هذه الطبعة من سابقتها بزيادة في التحقيق والتعليق، وإضافات في تخريج الشواهد واستكمال نسبة ما كان مجهول النسب منها، مع الإفادة من تحقيقاتي فيما أصدرته بعد الطبعة الأولى من مختلف كتب التراث العربي. فكان حظ هذه الطبعة الثانية أسعد من سابقتها.
ولست أنسى هنا أن أنوه بفضل إخواني الفضلاء أصحاب (مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده) الذين لم يألوا جهدًا في العمل على تبني طبع هذه الموسوعة اللغوية الممتازة، وإخراجها في المعرض اللائق بها، متابعة لما قام به أسلافهم الكرام من تفانٍ في نشر التراث العربي وتوسيع نطاق إذاعته. فلهم من الله ومن العلم خير الجزاء.
ومن الله أستمد العون، وهو ولي التوفيق.
عبد السلام محمد هارون
تقديم
حرص اتحاد الكتاب العرب على تقديم هذه الطبعة الجديدة من كتاب"مقاييس اللغة"لـ"أحمد بن فارس بن زكريا"المتوفى (عام 395هـ) نظرًا لأهمية هذا الكتاب، ودقته، وكفايته في بابه، وبغية وضع حواشيه ولبابه بين يدي الأدباء والكتاب على الخصوص والقراء بصورة عامة، استنهاضًا للهمم، وخدمة للعربية فصاحة وبلاغة وبيانًا، وتصديًا بالعلم لجهات خارجية تلمّح إلى أن العربية بين اللغات المرشحة للانقراض، مما يدخل في باب حملات الاستعمار على الأمة العربية ولغتها وثقافتها ومكانتها التاريخية، تلك الحملات التي تتجدد منذ القرن التاسع عشر بأشكال وصيغ متعددة، مما يوجب التصدي لها بالمعرفة والعلم والعمل.