فهذا أريُ السحاب، وهو مستعارٌ من الذي تقدَّم ذكره. ومن هذا الباب التّأرِّي التوقُّع. قال:
لا يَتَأَرَّى لِما في القِدْرِ يَرْقُبُهُ
ولا يَعَضُّ على شَرسُوفِهِ الصَّفَرُ (1)
يقول: يأكل الخبز القَفَارَ ولا ينتظر غِذاءَ القوم ولا ما في قُدورهم. ابنُ الأعرابيّ: تَأَرَّى بالمكان أقام، وتَأَرَّى عن أصحابه تخلّف. ويقال بينهم أرْيُ عداوةٍ، أي عداوةٌ لازِمة، وأرْيُ النَّدَى: ما وقع من النّدَى على الشَّجَر والصَّخر والعُشب فلم يزَلْ يلتزِقُ بعضُه ببعض. قال الخليل: آرِيُّ الدَّابّةِ معروف، وتقديره فاعول. قال:
* يعتَادُ أرْباضًا لَها آرِيُّ *
أرب
قال أبو علي الأصفهانيّ: عن العامريّ التَّأرية أن تعتَمد على خشبةٍ فيها ثِنْيُ حبلٍ شديد فتُودِعَها حُفرةً ثم تحثُوَ الترابَ فوقَها ثمّ يشدَّ البعيرُ لِيَلِينَ وتنكسر نفسه. يقال أَرِّ لبعيرِكَ وأَوْكِد له. والإيكاد والتأرية واحد، وقد يكون للظباء أيضًا. قال:
وكانَ الظِّباءُ العُفْرُ يَعْلَمْنَ أنَّه
شَديدُ عُرَى الآرِيِّ في العُشَراتِ
(1) البيت لأعشى باهلة من قصيدة له في جمهرة أشعار العرب.