فهرس الكتاب

الصفحة 7718 من 20085

رسالة: فتح الكريم الواسع في مسألة اختلاف المطالع

ـ [أبو الفداء] ــــــــ [21 - Aug-2008, صباحًا 09:53] ـ

فتح الكريم الواسع في مسألة اختلاف المطالع

ان الحمد لله .. نحمده تعالى ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات

أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. وأشهد ان لا اله الا الله

وحده لا شريك له، وأن محمد عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى أل محمد آما صليت على

ابراهيم وعلى أل ابراهيم انك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى أل محمد آما بارآت على

ابراهيم وعلى أل ابراهيم انك حميد مجيد.

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) )آل عمران: 102

(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كثِيرًا

وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ آَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا )) ً النساء: 1

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ

اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )) الأحزاب: 71

أما بعد فان أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وأله وسلم، وشر

الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

وبعد .. فان مسألة اختلاف المطالع هى من المسائل التى دار الجدال حولها في كل أعصار تلك الأمة

وأمصارها ولا يزال ولا يتوقف ..

والحق أن في هذه المسألة خلاف معتبر عند أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين لا ينكره الا

مكابر ..

ففريق يقر باختلاف المطالع، ولا يجد فيه حرجا .. وفريق ينكره ويتمسك بتوحيد الرؤية في الصيام

كما في الحج سواءا بسواء ..

وهذا أمر مطرد بين أهل العلم .. ولا ينكر بعضهم على بعض فيه .. فقد جعل الله فيه سعة للمسلمين

بفصله ورحمته .. والحمد لله رب العالمين

غير أن من الطلبة والمتعلمين ونحوهم من لا يعترف بذلك الخلاف أصلا .. ربما لجهل بوجوده، أو

لتحيز لرأى دون رأى، فلا يتعامل معه وفقا لفقه الخلاف في القضايا الفرعية .. فيندفع وراء مشاعر

الغربة بالدين، ومشاعر النقمة على ولاة الأمور، ومشاعر الحرص على توحيد صفوف المسلمين،

يدفعه ذلك كله الى التعصب الشديد للقول بتوحيد الرؤية في الصوم والفطر، حتى انه لتثور الشجور

والجدالات والخلافات والمشاحنات والفتن في كل عام في مطلع رمضان في كل بلاد المسلمين،

وعلى أيدى أناس هم من أشد المسلمين التزاما، الدعاة منهم وطلبة العلم سواءا بسواء .. ولا حول

ولا قوة الا بالله!

وبداية وقبل أن أكتب في تلك القضية الشائكة، لابد أولا من أن نؤصل أصلا في غاية الأهمية .. ألا

وهو أصل الولاء والبراء عند الخلاف. فالأصل أن الولاء والبراء انما يكون في المسائل الأصلية،

المعلومة من الدين بالضرورة والتى عليها اجماع المسلمين .. أما القضايا الفرعية ففيها تفصيل،

فالمسائل التى اختلف أئمة الفقه الأعلام في مذاهبهم الفقهية في استنباط الحكم من الأدلة فيها،

فالأمر فيها ولله الحمد واسع .. فان عمل المسلم بقول مرجوح عندنا أو في مذهبنا، فاننا لا نبرأ منه ولا نبغضه أبدا .. وان شئنا فلنناقشه، فلعله على فقه واجتهاد في تلك المسألة، ولعله يتبع فيها اماما مجتهدا .. فما دام الأمر لم يخالف اجماعا (وهو ثالث مصدر للتلقى عندنا) ، فالأمر واسع والخلاف سائغ ولا ينكر صاحب قول على الذاهب الى القول المخالف.

وان المرأ ليجزع والله ويؤلمه أن يرى تفرقا بين الاخوة الملتزمين وطلبة العلم يقع بسبب أمثال

تلك المسائل التي لا يسوغ التخطيء والتبديع والاتهام للمخالف فيها ما دام قائلا بما له فيه دليل وسلف .. وليس أدل على تلك الظاهرة المرضية الخطيرة بين شباب الصحوة، مما يقع في كل عام

فى أخر بضعة أيام من شعبان .. والله المستعان.

وأقول ان هذه الأمور وان دلت على شئ فانما تدل على قلة فقه بقضايا هى من الأصول كقضية

الولاء والبراء، مع حماسة وحمية عمياء، تسبب فيها الشعور المتزايد بالنقص والانهزام والشتات

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت