ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [29 - Nov-2006, مساء 05:53] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على صفوة عباد الله محمد بن عبد الله، أما بعد:
فهذه بعض الطرف، والملح، والفوائد قد مرت علي، وأعجبتني فرأيت جمعها لعلها تنفع من قرأها، أو ترفع الملل عنه.
في وفيات الأعيان 4/ 269 في ترجمة الباقلاني:
وكان كثير التطويل في المناظرة مشهورا بذلك عند الجماعة، وجرى يوما بينه، وبين أبي سعيد الهاروني مناظرة، فأكثر القاضي أبو بكر المذكور فيها الكلام، ووسع العبارة، وزاد في الإسهاب، ثم التفت إلى الحاضرين، وقال: اشهدوا علي أنه إن أعاد ما قلت لا غير لم أطالبه بالجواب!
فقال الهاروني: اشهدوا علي أنه إن أعاد كلام نفسه سلمت له ما قال!.
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [29 - Nov-2006, مساء 05:55] ـ
في مروج الذهب للمسعودي 4/ 239 [ط: عبد الحميد]
وكان أبو خليفة ـ الفضل بن الحباب الجمحي ـ لا يتكلف الإعراب بل قد صار له كالطبع لدوام استعماله إياه من عنفوان حداثته، وكان ذا محل من الإسناد، وله أخبار ونوادر حسان قد دونت منها أن بعض عمال الخراج بالبصرة كان مصروفا عن عمله، وأبو خليفة مصروفا عن قضائه فبعث العامل إلى أبي خليفة أن مبرمان النحوي صاحب أبي العباس المبرد قد زارني في هذا اليوم إلى بعض النهار، والبساتين، فأتوه مبكرين مع من حضرنا من أصحابنا، وسألوه الحضور معهم، فجلسوا في سمارية متفكهين قد غير ظواهر زيهم حتى أتوا نهرا من أنهار البصرة، واستحسنوا بعض البساتين فقدموا إليه، وخرجوا إلى الشط، وجلسوا تحت النخل على شط النهر، وقدم إليهم ما حمل معهم من الطعام، وكان أيام المبادي، وهي الأيام التي يثمر فيها الرطب فيكبسونه في القواصر تمرا، وتكون حينئذ البساتين مشحونة بالرجال ممن يعمل في التمر من الأَكَرَة، وهم الزراع وغيرهم، فلما أكلوا، قال بعضهم لأبي خليفة ـ غير مكن له خوفا أن يعرفه من حضر ممن ذكرنا من الأَكَرَة، والعمال في النخل ـ: أخبرني أطال الله بقاءك عن قول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} هذه الواو ما موقعها من الإعراب؟
قال أبو خليفة: موقعها رفع، وقوله: قوا هو أمر للجماعة من الرجال.
قال له: كيف تقول للواحد من الرجال، وللاثنين؟
قال يقول للواحد من الرجال: قِ، وللاثنين: قيا، وللجماعة قوا.
قال كيف تقول للواحدة من النساء، وللاثنتين منهن وللجماعة منهن؟
قال أبو خليفة: يقال للواحدة: قي، وللاثنتين: قيا، وللجماعة: قين.
قال: فأسألك أن تعجل بالعجلة، كيف يقال للواحد من الرجال، والاثنين والجماعة، والواحد من النساء، والاثنتين منهن، والجماعة منهن؟
قال أبو خليفة عجلان [بسرعة] : قِ قيا قوا قي قيا قين، وكان بالقرب منهم جماعة من الأكرة فلما سمعوا ذلك استعظموه، وقالوا: يا زنادقة! أنتم تقرءون القرآن بحروف [بقراءة] الدجاج!، وعدوا عليهم، فصفعوهم فما تخلص أبو خليفة، والقوم الذين كانوا معه من أيديهم إلا بعد كدٍ طويل. اهـ.
* من فوائد هذه الحكاية تجنب الكلام فيما لا يُفهم عند من لا يَفهم.، ومعروف ما قال علي وابن مسعود رضي الله عنها في هذا.
* القاعدة في فعل الأمر أنه يبنى على ما يجزم به مضارعه.
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [29 - Nov-2006, مساء 05:56] ـ
قال ابن محرز في معرفة الرجال 1/ 163:
سمعت يحيى بن معين يقول: ـ وذكر أبا سليمان الجرجاني ـ فقال: أبو جرجان ينبغي أن نهدم حول داره أربعين دارا هكذا، وأربعين دارا هكذا، وأربعين دارا هكذا، وأربعين دارا هكذا، فقال أبو خيثمة: يا أبا زكريا فيدخل دارك في هذا الهدم؟!
قال: لا أبالي يبدأ بداري أولا حتى تطهر تلك البلاد منه.
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [29 - Nov-2006, مساء 05:56] ـ
في الأذكياء لابن الجوزي ص 216:
حكى لنا بعض إخواننا أن شاعرا كان في بلد فقدم عليهم شاعر آخر، فأراد أن يكسر عليه شوكته، فقال لأهل البلد:
وتشابهت سور القرآن عليكم ** فقرنتم الأنعام بالشعراء!
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [29 - Nov-2006, مساء 05:57] ـ
في الأذكياء لابن الجوزي ص106:
كان الأعمش إذا صلى الفجر جاءه القراء فقرأوا، وكان أبو حصين إمامهم، فقال الأعمش يوما: إن أبا حصين يتعلم القراءة منا لا يقوم من مجلسه كل يوم حتى يفرغ ويتعلم بغير شكر، ثم قال لرجل ممن يقرأ عليه: إن أبا حصين يكثر أن يقرأ بالصافات في صلاة الفجر، فإذا كان غدا فاقرأ عليّ الصافات، واهمز الحوت؛ فلما كان من الغد قرأ عليه الرجل الصافات، وهمز الحوت، ولم يأخذ عليه الأعمش، فلما كان بعد يومين، أو ثلاثة قرأ أبو حصين بالصافات في الفجر، فلما بلغ الحوت همز، فلما فرغوا من صلاتهم، ورجع الأعمش إلى مجلسه دخل عليه بعض إخوانه، فقال الأعمش: يا أبا فلان لو صليت معنا الفجر لعلمت ما لقي الحوت من هذا المحراب؛ فعلم أبو حصين ما لذي فعل به، فأمر بالأعمش، فسحب حتى أخرج من المسجد. قال: وكان أبو حصين عظيم القدر في قومه بني أسد. اهـ.
ورويت الحكاية بسياق مختلف في سير أعلام النبلاء 5/ 414.
من فوائد هذه الحكاية:
* أن ينتبه الطالب لفضل شيخه عليه، وأن يكثر من الدعاء له وشكره الثناء عليه، وألا يتنكر له بعد الاستفادة منه.
* لما قرأت هذه الحكاية تعجبت فقلت: وقد كانوا يعانون مما نعاني منه! فبعض الأئمة يمكث في الإمامة سنين طويلة، ولا يعدو بعض السور والمقاطع يكررها حتى كأنه لم ينزل من القرآن غيرها!
(يُتْبَعُ)