فهرس الكتاب

الصفحة 9646 من 20085

أقوال الفقهاء في مسألة:قتال المسلم مع الكفار كفارًا أخرين لتحقيق غايات شرعية.

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [22 - Nov-2008, صباحًا 02:08] ـ

مسألة قتال المسلم تحت راية الكفار كفارًا أخرين لتحقيق بعض مصالح الإسلام من مسائل الفروع والإجتهاد التي اختلف فيها نظر الأئمة، فلا يضلل ولا يكفر مخالف في ذلك.

وهذه بعض نصوص الفقهاء في المسألة:

يقول الإمام الجصاص الحنفي رحمه الله مختصر اختلاف الفقهاء للإمام الطحاوي:(قال أصحابنا: في المستأمن المسلم يقاتل مع المشركين لا ينبغي أن يقاتلوا مع أهل الشرك، لأن حكم الشرك هو الظاهر وهو قول مالك.

وقال الثوري: يقاتلون معهم.

وقال الأوزاعي: لا يقاتلون إلا أن يشترطوا عليهم إن غلبوا أن يردوهم إلى دار الإسلام.

وللشافعي: قولان انتهى)إهـ (3/ 454) .

ويقول ابن هبيرة في الإفصاح:(واختلفوا: هل يستعان بالمشركين على قتال أهل الحرب، أو يعاونون على عدوهم؟

قال مالك وأحمد: لا يستعان بهم ولا يعاونون على الإطلاق، واستثنى مالك: إلا أن يكونوا خدمًا للمسلمين فيجوز.

وقال أبو حنيفة: يستعان بهم ويعاونون على الإطلاق متى كان حكم الإسلام هو الغالب الجاري عليهم، فإن كان حكم الشرك هو الغالب كره)إهـ (2/ 286) .

ويقول الفقيه بن حجر الهيتمي الشافعي: (وسئل نفع الله به وفسح في مدته: عما إذا حضر المسلم الحرب الواقعة بين الكافر الحربيين ككفرة مليبار(إقليم كبير يشمل على مدن كثيرة في وسط الهند قريب من ملتان ومتصل به) فإن من يشاهد الحرب كافرًا كان أو مسلمًا يقصد معاركهم إلى نحو فرسخين، ويعدون لذلك مآكل، ويقوم عند معركتهم ويتفرج على القتل والضرب فيما بينهم، فهل يأثم المسلم بمشاهدته وحضوره لما فيه من تكثير جمعهم، مع أنه لا ضرورة له إلى ذلك، وتقبيح طائفة وتحسين أخرى والحث على الهجوم على الآخرين، ووجود الخطر، فربما تصل إليه سهامهم، وربما يجرح وربما يقتل أو لا إثم في ذلك؟

وإذا أعان المسلمون إحدى طائفتي الكفرة في حروبهم، وقاتلوا الآخرين معهم من غير ضرورة ولا حاجة حتى يَقْتُلوا أو يُقْتَلوا في الحروب، فهل يجوز ذلك أو لا؟ وهل يُؤجر المسلم بذلك لقتله الكافر أو لكونه مقتوله، وهل يعامل معاملة الشهيد في عدم الغسل والصلاة عليه؟ وقد يكون خروج المسلم لإعانتهم لطلب ملوك بلادهم الكفرة منه أن يخرج معهم لذلك، فكيف يكون الحكم في ذلك؟ وهل فرق بين ما إذا خرج بطلب ملوكهم أو لا؟.

فأجاب بقوله: حضور المسلم لحرب الحربيين فيما بينهم بقصد تعلمه الشجاعة وكيفية القتال وقوة النفس عند مشاهدته أو بقصد فرحه بمن مات من الحربيين لتعلو كلمة الله تعالى بضعف شوكتهم وقلة عددهم، أو بقصد شيء غير ذلك من المقاصد الصحيحة جائزة غيرمحذور فيه بوجه، سواء بعد مكان الحرب أو قرب، وليس في ذلك تكثير لجمعهم،فان التكثير إنما يتصور في حق الموالي والمناصر، وأما الحاضر راجيًا لزوالهم وفنائهم عن آخرهم ومنتظرا وقوع دائرة عليهم فينتقم منهم فغير مكثر لجمعهم، بل هو من جملة المحاربين لهم باطنا.

وكذا لا محذور أيضا في اغراء بعضهم على بعض، لأن التوصل الى قتل الحربي جائز بل محبوب بأي طريق كان.

هذا كله إن ظن سلامته أو قتله بعد انكائهم.

أما لو غلب على ظنه أن مجرد حضوره يؤدي الى قتله أو نحوه من غير أن يلحقهم منه نكاية بوجه، فحضوره حينئذ في غاية العزم والتقصير، فليمسك عنه.

وإذا أعان مسلم أو أكثر إحدى الطائفتين فقتله في الحرب أحد الحربيين فهو شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه وله ثواب، أي ثواب إن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.

ولا فرق في ذلك كله بين من خرج بنفسه ومن خرج بطلب ملكهم له حيث لا إجبار) إهـ الفتاوى الكبرى الفقهية (2/ 25)

وسئل ابن حجر الهيتمي كذلك: (هل يجوز حضور المسلمين الحروب التي تقع فيما بين الكفرة للمشاهدة والتفرج أو لا يجوز، لما في ذلك من تكثير جمعهم وإعانتهم على ظلمهم وتحسين طائفة وتقبيح أخرى، ووجود الخطر، فإنه ربما تصل أسهمهم إلى الناظرين، وكان مشايخنا من أهل مليبار يمنعون المسلمين من حضورهم حروبهم؟

-وهل يجوز قتال المسلمين مع إحدى الطائفتين من الكفار حتى يقتل أو يقتل من غير حاجة إلى ذلك أولا؟

-وهل يؤجر لأنه إما أن يقتل كافرا أو يقتله كافر، وهل يعامل معاملة الشهيد؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت