ـ [محمد عبد المجيد] ــــــــ [12 - Oct-2007, مساء 02:57] ـ
من الكتابات أو الآراء التي لا تبلي مع الزمن،ولا يذهب تأثيرها وأهميتها ما سطره أو تحدث به الشيخ محمد أمين المصري -رحمه الله لأن هذه الكتابات كانت نابعة من القلب ومن همًّ متجدد حول مستقبل الأمة،وحول تربية الفرد.
لم يكن الشيخ ممن يُزوقون الكلام ولا يكثرون من التأليف، كان جلُّ اهتمامه تربية المسلم تربية الأحرار، تربية القادة، وكان هذا واضحًا في محاضراته ودروسه وأحاديثه.
إن الدعوة الإسلامية (بعد عشرات السنين) ما تزال بحاجة إلي تجديد في الأساليب وفي مناهج الدعوة، وإلي ثقافة تتيح للفرد الإبداع والإنتاج، وهذا ما كان يقلق الشيخ،وقد عاش فترة خصبة من المد الإسلامي،عاشها مدرسًا في الجامعات ومشرفًا علي منهاجها، ومشاركًا في الفكر والثقافة،وموجهًا لشباب، وكانت له نظرات تخالف بعض نظرات الآخرين، بل له شخصيته المستقلة في كثير من آرائه التربوية.
لقد كان الشيخ رحمه الله شديد النقد لنفسه ولحاملي لواء الدعوة الإسلامية بأنهم ليسوا علي المستوى المطلوب، وأنهم لم يقدموا كل ما عندهم في سبيلها،ولو قدموا لكانوا معذورين، وأما الاعتذار بالواقع وأنه ليس في الإمكان أفضل مما هو موجود هذا الاعتذار كان مرفوضًا عند الشيخ رحمه الله.
والفكرة التي كانت تؤرقه هي:أين الرجال الذين يتحملون المسئولية، الذين بلغوا من الإخلاص والفهم والتضحية والثقافة مبلغًا يرفعوا به هذه الأجيال إلى المستوى المطلوب.
وكان زائروه وتلامذته يلاحظون أن هناك مواضيع كان الشيخ رحمه الله يلح عليها ويكررها ولا يسأم من تكرارها.
ويمكن أن نستخلص من مجموع ما كتب ودرس وحدث بعض ركائز أفكاره.
ركائز أفكار الشيخ محمد أمين المصري رحمه الله تعالى:-
أولًا:-موضوع التربية والتركيز علي تربية المنزل وتربية الأم بالذات،ويستشهد بصحابيات قدمن أولادهن للمعارك الإسلامية مثل الصحابية الجليلة عفراء،ويقارن بين هذه التربية وتربية الأمهات في هذا العصر والتي من أقصى أمانيها أن يتخرج ابنها موظفًا أو طبيبًا، وتصور له الحياة بأنها العيش الرغيد ولا يخطر علي بالها أن تربي ابنها علي الجهاد.
كما كان يتحدث كثيرًا عن تربية المَدرسة وينتقد طرق التربية التقليدية التي لا تزال في مدارسنا وجامعاتنا كنظام الامتحانات الذي يجعل الهدف من التعليم هو النجاح والشهادة بدل أن يجعل الهدف هو حب العلم.
ثم ينتقل الشيخ إلي تربية الشباب سواء في المدرسة أو المسجد أو المجتمع، ويؤكد هنا علي ضرورة تربيتهم تربية القادة لا تربية العبيد، تربية الاستقلال لا تربية الخضوع والخنوع والمريدين بكل ما في الكلمة من معني،فإن البعض يعجبه أن يتعلق به الأتباع تعلقًا أعمى، ويحلو لهم مغالاة الأتباع في تعظيمهم ويغلب علي هؤلاء الأتباع نسيان الفكرة ويصبح التعلق بالشخص ولو انحرف عن الفكرة.
بينما التربية التي يريدها هي التربية القرآنية كما ربى رسول الله صلي الله عليه وسلم أصحابه فكان لا يمتاز عنهم بشي من ملبس أو مظهر أو مكان، وكان يكره أن يقوم له أصحابه وكان يستشيرهم في كل مناسبة وعمل برأي الحباب بن المنذر في بدر، وسلمان الفارسي في الخندق ويقول لهم:- (( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسي ابن مريم ) )رواه البخاري.
ثانيًا الجهاد:-
الجهاد الذي تركه المسمون وحوّره وبِّدله المتعالمون المنهزمون،أمام ضغط الواقع وضغط الاستشراق الخبيث، وللشيخ هنا كلمة مأثورة وهي (إن الطفل في الأسرة المسلمة يجب أن ينام علي أحاديث الجهاد ويستيقظ عليها) .
وذلك كان الذين لا يعرفون الشيخ رحمه الله يظنون أنه لا يتقن غير تفسير سورة الأنفال، وإنما كان يكررها لتأكيد هذا المعنى، كما كان رحمه الله يكثر من تفسير سور: آل عمران والتوبة والأحزاب لتضمنها صور المعارك الكبرى في حياة الرسول صلي الله عليه وسلم،وللشيخ أبحاث قيمة في مثل هذا الموضوع مثل بحثه حول الحديث الضعيف أو الذي لا أصل له"رجعنا من الجهاد الأصغر إلي الجهاد اكبر" (1) وكيف أثر هذا الحديث وأمثاله علي نفسية المسلمين.
ثالثًا: الأخطار الداخلية:-
هناك أمراض أصيب بها المسلمون،هي أمراض نفسية وعقلية تنخر في كيانهم وتسبب لهم ضعف،هذه الأمراض هي الخطر الداخلي.
(يُتْبَعُ)