فهرس الكتاب

الصفحة 16082 من 20085

ـ [ابو ياسر الجزائري] ــــــــ [23 - Dec-2009, مساء 05:16] ـ

بقلم: محمد حاج عيسى الجزائري الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فإن الله تعالى أمرنا أن نعبده، وأرسل إلينا نبيه صلى الله عليه وسلم ليبين لنا طريق هذه العبادة فنتبعه فيها، ولذلك كان الدين مبنيا على أصلين:

أن لا نعبد إلا الله وأن لا نعبده إلا بما شرع، ومن خالف الأصل الأول وقع في الشرك، ومن خالف الأصل الثاني وقع في الابتداع، وحقيقة البدعة وخلاصتها التقرب إلى الله تعالى بما ليس من دينه، والبدعة مضادة للدين الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة» ، وفي هذه المقالة المقتضبة بيان لخطر الابتداع على دين المرء، عسى أن يعظم الناس شأن هذه المخالفة، وأن يحرصوا على اتباع السنة وأن ينبذوا جميع أنواع البدع القولية والعملية، الحقيقية والإضافية.

1 -العمل المبتدع غير متقبل

إن العمل المبتدع مردود على صاحبه غير متقبل لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ» (متفق عليه) ، قال النووي:"وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات". وقال ابن رجب:"فمن تقرب إلى الله بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة إلى الله فعمله باطل مردود". ويصدق على كل مبتدع في الدين قوله تعالى: (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (الكهف: 104) ، وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه:"الاقتصاد في السنة أحسنُ من الاجتهاد في البدعة". ووردت عن بعض السلف عبارات شديدة في هذا المعنى كقول الحسن البصري:"صاحب البدعة لا يقبل الله له صلاة ولا صياما ولا حجا ولا عمرة ولا جهادا ولا صرفا ولا عدلا".

2 -الابتداع سبب الضلال في الدنيا

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» (رواه مسلم) والضلالة ضد الهداية التي هي أعظم نعم الله تعالى على العبد، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا» (متفق عليه) . عن ابن مسعود قَالَ: «خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطًّا ثُمَّ قَالَ هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ سُبُلٌ مُتَفَرِّقَةٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ إِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ» (رواه أحمد) .

3 -الابتداع سبب الهلاك في الآخرة

قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور:63) أي فليحذر الذين يخالفون سبيل النبي صلى الله عليه وسلم ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، أن تصيبهم فتنة في الدنيا أو عذاب أليم في الآخرة.

ومن أعظم الوعيد لمن خالف السنة وطريق السلف قوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (النساء:115) وقال صلى الله عليه وسلم: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلاَّ هالك» (ابن ماجه وصححه الألبانِي) .

4 -الابتداع يميت السنن

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت