ـ [آل عامر] ــــــــ [24 - Apr-2007, مساء 07:38] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت قد قرأت رسالة الإمام الليث بن سعد -رحمه الله- إلى الإمام مالك بن أنس -رحمه الله-
فرأيت فيها من الفوائد العظيمة والمعاني الجسيمة الشيء الكثير
ماجعلني أحرص على كتابتها ونشرها بينكم أيها الفضلاء الأخيار
نفعني الله وإياكم بكل خير
وإليكم نص الرسالة:
قال ابن الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين:
وقال الحافظ أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي في كتاب (التاريخ والمعرفة) له وهو كتاب جليل غزير العلم جم الفوائد: حدثني يحيى بن عبدالله بن بكير المخزومي
قال: هذه رسالة الليث بن سعد إلى مالك بن أنس:
سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد ـ عافانا الله وإياك، وأحسن لنا العاقبة في الدنيا والآخرة - قد بلغني كتابك تذكر فيه من صلاح حالكم الذي يسرني، فأدام الله ذلك لكم وأتمه بالعون على شكره والزيادة من إحسانه.
وذكرت نظرك في الكتب التي بعثت بها إليك وإقامتك إياها وختمك عليها بخاتمك، وقد أتتنا فجزاك الله عما قدمت منها خيرًا، فإنها كتب انتهت إلينا عنك فأحببت أن أبلغ حقيقتها بنظرك فيها.
وذكرت أنه قد أنشطك ما كتبت إليك فيه من تقويم ما أتاني عنك إلى ابتدائي بالنصيحة، ورجوت أن يكون لها عندي موضعٌ، وأنه لم يمنعك من ذلك فيما خلا إلا أن يكون رأيك فينا جميلًا إلا لأني لم أُذاكِرك مثل هذا.
وأنه بلغك أني أفتي بأشياء مخالفة لما عليه جماعة الناس عندكم، وأني يَحِقُّ علي الخوف على نفسي لاعتماد من قبلي على ما أفتيتم به، وأن الناس تبع لأهل المدينة إليها كانت الهجرة وبها نزل القرآن.
وقد أصبت بالذي كتبت به من ذلك إن شاء الله تعالى،ووقع مني بالموقع الذي تحب، وما أعد أحدًا قد ينسب إليه العلم أكره لشواذ الفُتيا ولا أشد تفضيلًا لعلماء أهل المدينة الذين مضوا، ولا آخذ لفتياهم فيما اتفقوا عليه مني، والحمد لله رب العالمين لا شريك له
يتبع
ـ [آل عامر] ــــــــ [24 - Apr-2007, مساء 09:15] ـ
وأما ما ذكرت من مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة، ونزول القرآن بها عليه بين ظهري
أصحابه، وما علمهم الله منه وأن الناس صاروا تبعًا لهم فيه فكم ذكرت.
وأما ما ذكرت من قول الله تعالى: والسبقون الأولون من المهجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسن
رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنتٍ تجرى تحتها الأنهر خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم التوبه
فإن كثيرًا من أولئك السابقين الأولين خرجوا إلى الجهاد في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله فجندوا الأجناد، واجتمع
إليهم الناس فأظهروا بين ظهرانيهم كتاب الله وسنة نبيه ولم يكتموهم شيئًا علموه.
وكان في كل جند منهم طائفة يعلمون لله كتاب الله وسنة نبيه ويجتهدون برأيهم فيما لم يفسره لهم القرآن
والسنة، ويقومهم عليه أبوبكر وعمر وعثمان الذين اختارهم المسلمون لأنفسهم.
ولم يكن أولئك الثلاثة مضيعين لأجناد المسلمين ولا غافلين عنهم، بل كانوا يكتبون لأجنادهم في الأمر اليسير
لإقامة الدين والحذر من الاختلاف بكتاب الله وسنة نبيه، فلم يتركوا أمرًا فسره القرآن أو عمل به
النبي صلى الله عليه وسلم أو ائتمروا فيه بعده إلا أعلموهموه.
فإذا جاء أمر عمل فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمصر والشام والعراق على عهد أبي بكر
وعمر وعثمان، ولم يزالوا عليه حتى قبضوا لم يأمروهم بغيره، فلا نراه يجوز لأجناد المسلمين أن يحدثوا اليوم
أمرًا لم يعمل به سلفهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم.
مع أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا بعده في الفتيا في أشياء كثيرة، ولولا أني قد عرفت أن قد علمتها لكتبت بها إليك، ثم اختلف التابعون في أشياء بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيد بن المسيب ونظراؤه أشد الاختلاف.
ثم اختلف الذين كانوا بعدهم فحضرتهم بالمدينة وغيرها ورأسهم يومئذ ابن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن.
فكان من خلاف ربيعة لبعض ما قد مضى ما قد عرفت وحضرت، وسمعت قولك فيه وقول ذوي الرأي من
أهل المدينة: يحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر،وكثير بن فرقد وغير كثير ممن هو أسن منه، حتى اضطرك
ما كرهت من ذلك إلى فراق مجلسه.
وذاكرتك أنت وعبد العزيز بن عبد الله بعض ما نعيب على ربيعة من ذلك، فكنتما من الموافقين فيما
أنكرت،تكرهان منه ما أكرهه، ومع ذلك بحمد الله عند ربيعة خير كثير، وعقل أصيل، ولسان بليغ، وفضل
مستبين، وطريقة حسنة في الإسلام، ومودة صادقة لإخوانه عامة ولنا خاصة رحمة الله عليه وغفر له وجزاه
بأحسن من عمله.
يتبع
ـ [آل عامر] ــــــــ [24 - Apr-2007, مساء 10:19] ـ
وكان يكون من ابن شهاب اختلاف كثير إذا لقيناه، وإذا كاتبه بعضنا فربما كتب إليه
في الشيء الواحد -على فضل رأيه وعلمه - بثلاثة أنواع ينقض بعضها بعضًا، ولا يشعر
بالذي مضى من رأيه في ذلك، فهذا الذي يدعوني إلى ترك ما أنكرت تركي إياه.
يتبع
(يُتْبَعُ)