فهرس الكتاب

الصفحة 16282 من 20085

ـ [محمد جمعة الحلبوسي] ــــــــ [18 - Jan-2010, مساء 03:00] ـ

أخي المسلم:

انظر كيف صور الله تعالى في قرانه المجيد ما سيكون عليه الكافرون وأصدقاء السوء يوم القيامة من حسرة وندامة، تصويرا بليغا، ومؤثرا فقال جل وعلا: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا) الفرقان: 29

وقد ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآيات أن عقبة بن أبى معيط دعا النبي (صلى الله عليه وسلم) لحضور طعام عنده، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) لا آكل من طعامك حتى تنطق بالشهادتين. فنطق بهما. فبلغ ذلك صديقه أمية بن خلف، فقال له: يا عقبة بلغني أنك أسملت. فقال له: لا. ولكن قلت ما قلت تطييبا لقلب محمد (صلى الله عليه وسلم) حتى يأكل من طعامي. فقال له: كلامك علي حرام حتى تفعل كذا وكذا بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ففعل الشقي ما أمره به صديقه الذي لا يقل شقاوة عنه.فانزل الله هذه الآيات.

لذلك سلفنا الصالح (رحمهم الله) راحوا يرشدون أبناءهم إلى اختيار الصاحب الصالح، فهذا احدهم يقول: (يا بني: إذا أردت مصاحبة شخص فلا تصحبه إلا بخصال يتصف بها .. فقال الولد: ما هي يا أبتاه؟ فقال له:(يكتم سرك،ويستر عيبك ويكن معك في النوائب، وينشر حسناتك، ويطوي سيئاتك، فان لم تكن هذه فعليك بنفسك)

وهذا آخر يقول لولده: (لا تصاحب إلا رجلين: رجل تتعلم منه ما ينفعك من أمور دينك، ورجل تعلمه شيئا من أمور دينه فيتقبل منك، والثالث اهرب منه)

ليفتش كل منا عن صاحبه هل هو ممن يتخلق بمثل هذه الأخلاق، وبمثل هذه الصفات، أنا أدعو المسلمين جميعا من خلال الآيات التي تصور لنا مشهدا من مشاهد القيامة إلى إعادة النظر في اختيار أصحابهم قبل فوات الأوان، لا بد من اختيار الصديق الصالح، ولا بد من الصحبة الصالحة واختم كلامي بوصية لقمان الحكيم لابنه ولكل أبناء الإسلام: (يا بني ليكن أول شي تكسبه بعد الإيمان بالله خليلا صالح فإنما مثل الخليل الصالح كمثل النخلة إن جلست في ظلها أظلتك، وان احتطبت من حطبها نفعتك، وان أكلت من ثمرها نفعتك ووجدته طيبا ولذيذا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت