ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [28 - Apr-2007, صباحًا 02:25] ـ
كتاب (أسد الغابة في معرفة الصحابة) من الكتب المشكلة في ضبطها، وقد اختلف بعض الإخوة في ضبط كلمة (أسد) فبعضهم يضبطها بالإفراد (أَسَد) على أنه وصف للكتاب، وبعضهم يضبطها بالجمع (أُسْد) على أنه وصف للصحابة، وقد كنتُ أميل إلى الأول؛ لأن عادة أهل العلم أنهم يسمون الكتاب بشيء من صفات الكتاب لا صفات مضمون الكتاب.
ثم نظرت في مقدمة المؤلف فلم أجده أشار إلى شيء يبين ما أراد من هذين المعنيين!
ثم وقفتُ على ما يدل على أن الضبط بالجمع صحيح، قال الحافظ العراقي في ألفية السيرة:
ولم أجد مَنْ جَمَعَ الصحابة ذَكَرَها ولا بـ (أُسْدِ الغابة)
ثم وقفتُ على قصيدة أخرى يقول الشاعر فيها:
ولقد أبدى ابن عبد الـ ـبر في المعنى عجابه
ألف استيعابه واتـ ـخذ الحق ركابه
وبما رد من التأ ويل لم يشحن كتابه
يا له سِفْرٌ تسامى أن يسامى أو يشابه
(أَسَدُ الغابةِ) منه مُستمدٌّ والإصابةْ
فيبدو أن كلا الضبطين صواب، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون ضبط البيت الأخير (أُسُدُ الغابة) ، ولكني أستبعده.
وكثيرا ما كان نظم أعلامنا العلماء قائدا ومرشدا لبيان الضبط الصحيح في كثير من الكلام المشكل، فرحم الله علماءنا وجزاهم عنا خير الجزاء.
ويبدو أن التشبيه بـ (أُسْد الغابة) كان معروفا عند الأدباء مما سوغ استعماله في تسمية الكتاب على خلاف المتوقع، كما قال بشار بن برد:
جند كأُسْدِ الغابة الصعاب صبحتَه والشمسُ في الجلبابِ
وقال أبو العلاء المعري:
يقال أنْ سوف يأتي بعدنا عُصُر يرضى فتضبط أُسْدَ الغابة الخطمُ
وقال بشر بن الأجدع:
إني أعيذك بالرحمن من نفر حمر السبال كأُسْدِ الغابة السود
وقال الشاعر:
انظر إلينا تجدنا ما بنا دهش وكيف يطرق أُسْدَ الغابة الدهشُ
ـ [آل عامر] ــــــــ [28 - Apr-2007, مساء 06:50] ـ
الأخ الفاضل والشيخ الكريم/أبامالك العوضي- وفقه الله لكل خير
جزاك الله خيرا،ونفع الله بك
هكذا أنت محبا لنفع إخوانك
زادك الله فقها وعلما
ـ [الحمادي] ــــــــ [29 - Apr-2007, صباحًا 12:25] ـ
نفع الله بكم أبا مالك
كان شيخنا الشيخ محمود الميرة يميل إلى الإفراد في اسم الكتاب
وعلل بما ذكرتم
ـ [أبو عثمان العباسي] ــــــــ [06 - May-2007, صباحًا 06:14] ـ
هل يصح التوجيه أن اسم الكتاب بالافراد لأن الغابة لا يكون فيها إلا أسد واحد ملك لا آساد؟ (من بعض شيوخنا)
ـ [محمد خلف سلامة] ــــــــ [27 - Jun-2007, مساء 04:09] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم.
هذه أول مشاركة لي في هذا الموقع المبارك، بارك الله فيه وفي كل القائمين عليه وفي كل أعضائه؛ وقد رأيت أن تكون فرعًا على موضوع من مواضيع أخي الحبيب الشيخ أبي مالك حفظه الله ونفع بعلمه.
فأقول: يظهر لي أن الكتب تسمى إما بمعناها العام، وإما باسم يدل أو يشير إلى صفتها، وإما باسم جمع لآحاد مضمونها، فأمثلة الثالث: (المحمدون من الشعراء) ، (المدلسون) ، (الثقات) ، (الصحابة) ، (الغرائب) ، (الأعلام) ، (المتروكون) ، (الضعفاء) ، (المجروحون) ، (الموضوعات) ، (الفتاوي) ، (أحكام القرآن) ... إلخ.
وأمثلة الأول: (تفسير القرآن العظيم) ، (التمييز) ، (شرح صيح البخاري) ، (السيرة النبوية) ، (تفسير آيات العقيدة) ، (أصول الفقه) ، (النحو) ، (أصول النحو) ، (إعراب القرآن الكريم) ... إلخ.
وبين هذين النوعين نوع من التقارب والتداخل، بل أرى أنه ليس من البعيد أن يدعى فيهما التطابق والاتحاد؛ وكأن الفرق بينهما أن أحدهما يُعتبر فيه جملة مضمونه ومحتواه، والآخر يُعتبر فيه آحاد أو تفاصيل ما اشتَمل عليه، والمآل واحد.
وأما النوع المتبقي وهو الثاني فأمثلته دائرة حول مدح الكتاب وبيان حاله وصفته، كوصفه بالكمال والتمام أو السعة والجمع أو التحقيق والتدقيق أو التنقيح والتحرير أو التهذيب أو التحبير أو التقريب أو التيسير أو الإيجاز والاختصار أو التلخيص أو الاستدراك أو الوضوح أو كثرة النفع، ونحو ذلك مما يناسب الكتب أو يناسب العلم ويليق أن يوصف به.
وأما أن يوصف الكتاب بالشجاعة أو القوة ونحوهما فهذا ما أراه بعيدًا كل البعد اللهم إلا إذا كان الكتاب مؤلفًا للرد والخصومة فحينئذ يوصف بأنه سيل جرار أو صارم بتار أو تنكيل أو صارم مسلول أو صارم منكٍ أو شهاب ثاقب أو شهب هاوية ونحو ذلك مما تعرفونه من أسماء كتب الردود.
وبناء على ما تقدم أقول: لا أرى وجهًا في اختيار الإفراد في لفظة (أسد) في تسمية كتاب ابن عبدالبر هذا، بل لا أرى وجهًا للتردد بين اللفظتين، فكلمة (أسد) مضمومة الهمزة بلا ريب، والمراد الصحابة المذكورون في الكتاب فما منهم إلا من هو كالأَسد في شجاعته وإقدامه، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ومعلوم أن الكتاب ليس من كتب الردود، بل هو من كتب التراجم والمناقب والسير.
هذا ما بدا لي، ونحن بانتظار تعليق المحقق الفاضل أبي مالك نفعنا الله بعلمه، ولعل هذه المداخلة تستخرج شيئًا من ذلك العلم، وأختم بـ (ابتسامة محبة وتقدير) .
(يُتْبَعُ)