ـ [أبو إسلام ألفلسطيني] ــــــــ [23 - Feb-2008, مساء 04:55] ـ
موقفنا من الإستهزاء برسولنا الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
موقفنا من الاستهزاء بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
سؤال أجاب عنه فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد - حفظه الله - ونصه: «كلنا سمع بما قام به الغربيون من الاستهزاء بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والسخرية منه، فما هو موقفنا من ذلك؟ وكيف ندافع عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟» .
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
لقد ساءنا وساء كلّ مسلم غيور على دينه ما قام به هؤلاء السفهاء المجرمون من الاستهزاء بنبينا محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو أفضل من وطئت قدماه الثرى، وهو سيد الأولين والآخرين صلوات ربي وسلامه عليه.
وهذه الوقاحة ليست غريبة عنهم، فهم أحق بها وأهلها.
ثم هذه الجريمة النكراء - مع أنها تمزق قلوبنا، وتملؤها غيظًا وغضبًا، ونود أن نفدي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأنفسنا - إلا أنها مع ذلك مما نستبشر به بهلاك هؤلاء، وقرب زوال دولتهم، قال الله تعالى: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) الحجر/95، فالله تعالى يكفي نبيه - - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - المستهزئين المجرمين، وقال تعالى: (إِنَّ شَانِئَكَ - أي: مبغضك - هُوَ الأَبْتَرُ) الكوثر/3، أي: الحقير الذليل المقطوع من كل خير.
وقد كان المسلمون إذا حاصروا أهل حصن واستعصى عليهم، ثم سمعوهم يقعون في النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويسبونه، يستبشرون بقرب الفتح، ثم ما هو إلا وقت يسير، ويأتي الله تعالى بالفتح من عنده انتقامًا لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -."الصارم المسلول" (ص 116 - 117) .
وشواهد التاريخ كثيرة على هلاك وفضيحة المستهزئين بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ثم ماذا ينقم هؤلاء من سيد البشر محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟!
ينقمون منه أنه دعا إلى توحيد الله تعالى، وهم لا يؤمنون لله بالوحداني.
ينقمون منه أنه عَظَّمَ ربه تبارك وتعالى، ونزهه عما يقوله هؤلاء المفترون، وهم ينسبون إليه الصاحبة والولد.
ينقمون منه أنه دعا إلى معالي الأخلاق، وترك سفاسفها، ودعا إلى الفضيلة، وسد كل باب يؤدي إلى الرذيلة، وهم يريدونها فوضى أخلاقية وجنسية عارمة. يريدون أن يغرقوا في مستنقع الشهوات والرذيلة، وقد كان لهم ما أرادوا!
ينقمون منه أنه رسول الله!! والله تعالى هو الذي اصطفاه على الناس برسالته ووحيه. ودلائل نبوته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكثر من أن تحصر.
ألم يسمعوا عن حادثة انشقاق القمر؟ أم لم يسمعوا عن نبوع الماء من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - مرات ومرات؟
أم لم يسمعوا عن آيته الكبرى، هذا القرآن الكريم، كلام رب العالمي، الذي حفظه الله تعالى فلم تمتد إليه يد العابثين المحرفين، أما كتبهم المنزلة على أنبيائهم فتلاعبوا بها أيما تلاعب، (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ) البقرة/79.
بل من أعظم الأدلة على صدق نبينا محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بقاء دينه هذه القرون الطويلة ظاهرًا منصورًا، وقد كان أمره - - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - في حياته دائمًا إلى ظهور وعلو على أعدائه، وحكمة الله تعالى تأبى أن يُمَكِّن كاذبًا عليه وعلى دينه من العلو في الأرض هذه المدة الطويلة، بل في كتبهم التي كتمها علماؤهم وحرفوها أن الكذاب (مدعي النبوة) لا يمكن أن يبقى إلا ثلاثين سنة أو نحوها ثم يضمحل أمره.
(يُتْبَعُ)