ـ [عبد الله المزروع] ــــــــ [24 - Nov-2006, صباحًا 06:30] ـ
فائدة في: أقسام تراجم أبواب المصنفات الحديثية
قال ابن دقيق العيد - رحمه الله - في إحكام الأحكام (1/ 293 مع حاشية الصنعاني) : والتراجم التي يترجم بها أصحاب التصانيف على الأحاديث إشارة إلى المعاني المستنبطة منها على ثلاث مراتب:
منها: ما هو ظاهر في الدلالة على المعنى المراد، مفيدٌ لفائدةٍ مطلوبة،
ومنها: ما هو ظاهر الدلالة على المراد، بعيدٌ مستكره، لا يَتَمَشَّى إلا بتعسُّف،
ومنها: ما هو ظاهر الدلالة على المراد، إلا أنَّ فائدته قليلة لا تكاد تُسْتَحْسَن، مثل ما ترجم (باب السواك عند رمي الجمار) .
وهذا القسم - أعني: ما لا تظهر فيه الفائدة - يَحسُنُ إذا وجد معنى في ذلك المراد يقتضي تخصيصه بالذكر، ويكون عدم استحسانه في بادي الرأي لعدم الاطلاع على ذلك المعنى.
فتارة يكون سببه الرد على مخالفٍ في المسألة لم تَشْتهر مقالته، مثل: ما ترجم على أنه يقال: (ما صلينا) ، فإنه نقل عن بعضهم أنه كره ذلك، وردَّ عليه بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن صليتها، أو ما صليتها".
وتارةً يكون سببه الرد على فعلٍ شائعٍ بين الناس لا أصلَ له، فيذكر الحديث للرد على مَنْ فعل ذلك الفعل، كما اشتهر بين الناس في هذا المكان التحرز عن قولهم: (ما صلينا) إن لم يصح أن أحدًا كرهه.
وتارةً يكون لمعنى يخص الواقعة، لا يظهر لكثيرٍ من الناس في بادي الرأي، مثل: ما ترجم على هذا الحديث: (استياك الإمام بحضرة رعيته) فإن الاستياك من أفعال البِذْلَةِ والمهنة، ويلازمه - أيضًا - من إخراج البصاق وغيره ما لعل بعض الناس يتوهم أنَّ ذلك يقتضي إخفاءه، وتركه بحضرة الرعية، وقد اعتبر الفقهاء في مواضع كثيرة هذا المعنى، وهو الذي يسمونه: بحفظ المروءة، فأورد هذا الحديث لبيان أنَّ الاستياك ليس من قبيل ما يُطْلَب إخفاؤه، ويتركه الإمام بحضرة الرعايا، إدخالًا له في باب العبادات والقربات، والله أعلم.
ـ [الحمادي] ــــــــ [24 - Nov-2006, مساء 01:29] ـ
شكر الله لك هذه الفائدة يا أبا معاذ
ومنها: ما هو ظاهر الدلالة على المراد، بعيدٌ مستكره، لا يَتَمَشَّى إلا بتعسُّف،
صوابه: (خَفِيُّ الدلالة) كما في الإحكام وشرحه
ـ [عبد الله المزروع] ــــــــ [24 - Nov-2006, مساء 09:09] ـ
جزاك الله خيرًا يا أبا محمدٍ على هذا التصحيح.
ـ [أبو عبدالله النجدي] ــــــــ [09 - Dec-2006, مساء 02:48] ـ
أحسنت، يا شيخ عبد الله ... بارك الله فيكما
فائدة:
هذا التقسيم يشبه إلى حدٍّ ما التقسيم الذي ذكره أبو سعيد السيرافي النحوي في مناظرته الشهيرة مع متى بن يونس المنطقي، وقد نقلها أبو حيان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة (1/ 126) وغيره، قال السيرافي:
"قال قائل: (من الكلام ما هو مستقيم حسن، ومنه ما هو مستقيم محال، ومنه ما هو مستقيم قبيح، ومنه ما هو محال كذب، ومنه ما هو خطأ) . فَسِّر هذه الجملة. واعترضَ عليه عالمٌ آخر، فاحكم أنت بين هذا القائل والمعترض وأرنا قوة صناعتك التي تميز بها بين الخطأ والصواب، وبين الحق والباطل؟ فإن قلت: كيف أحكم بين اثنين أحدهما قد سمعت مقالته، والآخر لم أحصل اعتراضه؟ قيل لك: استخرج بنظرك الاعتراض إن كان ما قاله محتملًا له، ثم أوضح الحق منهما، لأن الأصل مسموع لك، حاصلٌ عندك وما يصح به أو يرد عليه يجب أن يظهر منك، فلا تتعاسر علينا، فإن هذا لا يخفى على أحد من الجماعة ...."الخ.
ومع أن الشبه ليس بذاك القريب جدًا، إلا أن الأول أذكرني بالثاني، وقديمًا قال ابن الجوزي [أو السيوطي] : قد تقع الحافر على الحافر، ويوافق قول الأول قول الآخر.
ـ [عبد الله المزروع] ــــــــ [09 - Dec-2006, مساء 04:50] ـ
جزاك الله خيرًا يا أبا عبد الله، ونفعنا بفوائدك.
ـ [ابن رجب] ــــــــ [21 - Jan-2008, صباحًا 09:37] ـ
الله يبارك في الجهود ,,,
ـ [أبو الأسود البواسل] ــــــــ [04 - Jul-2008, صباحًا 06:22] ـ
فائدة في: أقسام تراجم أبواب المصنفات الحديثية
قال ابن دقيق العيد - رحمه الله - في إحكام الأحكام (1/ 293 مع حاشية الصنعاني) : والتراجم التي يترجم بها أصحاب التصانيف على الأحاديث إشارة إلى المعاني المستنبطة منها على ثلاث مراتب:
منها: ما هو ظاهر في الدلالة على المعنى المراد، مفيدٌ لفائدةٍ مطلوبة،
ومنها: ما هو ظاهر الدلالة على المراد، بعيدٌ مستكره، لا يَتَمَشَّى إلا بتعسُّف،
ومنها: ما هو ظاهر الدلالة على المراد، إلا أنَّ فائدته قليلة لا تكاد تُسْتَحْسَن،
جزاكم الله خيرا.
فعلا هو ظاهر الدلالة للخاصة دون العامة، لذلك ففائدته قليلة لا تكاد تستحسن من فئة كبيرة.
لكن قد يتساءل، البعض عن اختيار أهل العلم لمثل هذا التراجم:
في وجهة نظري:
1 -قد يكون الهدف تعليمي، فقد يريد العالم من طلبة العلم إعمال الفكر والبحث والتقصي كما فعل الإمام البخاري.
2 -وقد يكون هذا الأمر معروفا؛ لشدة شيوعه في زمنه وانتشاره، بينما عمي على أهل العصور الأخرى، وهذا أمر منطقي ووارد، والدليل على ذلك ما يسمى مثلا بلغة الفقه.
والناظر المتفحص لهذه التراجم يرى بعد مدة من البحث أن العالم قد اختزل الخلاف واختياره بإشارة وضعها في الترجمة، والله أعلم وأحكم.
(يُتْبَعُ)