ـ [محمد الشهراني] ــــــــ [30 - May-2007, صباحًا 11:40] ـ
"التوازن في حياة المسلم"
الحمد الله, والصلاة والسلام على رسول الله: أما بعد:
فإن التوازن والاعتدال أمر مطلوب في حياتنا , والله عز وجل استخلاف هذه الأمة في الأرض بسبب تحقيقهم هذا المبدأ (مبدأ الوسطية و التوازن و الاعتدال) الذي يعم جميع جوانب الحياة الإسلامية فقال عز وجل (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا) وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا) , ومن يتتبع الآيات يتبين له أن التوازن والاعتدال قانون إلهي وناموس كوني. فمن هذه الآيات قوله تعالى (لا الشمس ينبغي أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكلٌ في فلك يسبحون) فالمجرات فيها توازن وتناسق عجيب يحير الأذهان ويذهل العقول .. فنظرًا لأهمية التوازن في حياة المسلم , ولُبعد شباب اليوم عن النظرة المتوازنة للأمور بدون إفراط ولا تفريط ,,كان لابد من الحديث عن هذا الموضوع.
الموضوع يتكون من خمس عناصر:
1 -معني التوازن. 2 - أهمية التوازن في حياة المسلم.3 - مشروعية تحقيق التوازن. 4 - مجالات التوازن. 5 - مظاهر وعلاج اختلال التوازن.
العنصر الأول/معنى التوازن:
التوازن هو: إعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص.
-والمقصود من التعريف (معرفة الأشياء على ما هي عليه , ومعرفة حدودها وغايتها ومنافعها) .
أو التوازن هو: النظرة المعتدلة للأمور بين أطراف متناقضة.
-والمقصود من التعريف (البعد عن طرف الإفراط والحماس الزائد والغلو والتشدد والمبالغة ,وكذلك البعد عن الطرف الآخر وهو التفريط والتهاون) .
-ومن التعريفين يتبين لنا أن التوازن يعني:
أن نتصرف بتوازن في حياتنا.
وأن نتعود على النظرة المتوازنة في كل شيء.
وأن نتوخى التوازن في السلوك والمواقف والاتجاهات والأقوال.
-فنوازن بين أهدافنا, فلا يطغى بعضها على بعض.
ونوازن بين واجباتنا, فلا يُضخم جانب على الآخر إلا إذا كان فيه تقديم الأولويات.
ونوازن بين مصالحنا ومصالح الآخرين.
ونوازن بين العقل والعاطفة.
ونوازن بين حاجاتنا الروحية وحاجاتنا العقلية حاجاتنا الجسدية. (هذا هو مفهوم أو معنى التوازن في حياة المسلم) .
العنصر الثاني/أهمية التوازن في حياة المسلم:
أولًا/أن التوازن طريق النجاة والسلامة, والبلوغ إلى المراد, والوصول إلى دار القرار, قال النبي صلى الله عليه وسلم (القصد القصد تبلغوا) .
ثانيًا/أن الثبات على الصراط المستقيم لا يتحقق إلا بالاعتدال والتوازن بدون إفراط ولا تفريط,,لأن الزيغ عن الحق يكون بهما, كما هو حال أهل البدع والمعاصي, فلقد قال مجاهد في تفسير قوله تعالى (ولا تتبعوا السُبل) أي: البدع.
ثالثًا/أن التوازن طريق لنجاة الإنسان من المهلكات النفس و الدين في الدنيا والآخرة, قال النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاث مهلكات وثلاث منجيات وثلاث كفارات وثلاث درجات. فأما المهلكات: فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه الحديث) .
رابعًا/تظهر أهمية التوازن على مستوى الأمة, ولمن نظر في حالات ضعفها وقواتها, فسيجد أن ضعفها كان بسبب غلوها في جانب وتفريطها في جوانب, فمن ذلك على سبيل المثال لما طغى الجانب التعبدي وتزكية النفس على غيرها من الجوانب العلمية أو الجهادية وحاد عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ظهرت ما يسمى بالصوفية, وقس على ذلك غيره من الجوانب.
العنصر الثالث/مشروعية تحقيق التوازن:
نظرًا لأهمية التوازن في حياة المسلم كما ذكرنا وأنه أمر هام ينبغي إدراكه ولما له من علاقة قوية في صحة التربية والتكوين بل وفي معظم المجالات الإنسانية, فكان لابد من تأصيل مشروعيته من الكتاب و السنة وتبين أن التوازن قانون إلهي وناموس كوني, فأهم الأدلة المبينة لهذا التوازن ما يلي:
أولًا: أدلته من الكتاب: فمن الأدلة الدالة على التوازن:- قولة تعالى (منهم أمةٌ مقتصدةٌ وكثير منهم ساء ما يعملون) وأمة مقتصدة أي معتدلة كما قال القرطبي رحمة الله (( الاقتصاد: الاعتدال في العمل ) ).
-وقولة تعالى (وعلى الله قُصد السبيل) ومعناها أي على الهداية إلى الطريق المستقيم.
-وقولة تعالى (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا)
(يُتْبَعُ)