ـ [محبرة الداعي] ــــــــ [05 - Aug-2008, مساء 05:57] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
جميل بالإنسان أن يتأمل ويتفكر , ولعل الله أن ييسر بعض الكلام حول هذا الموضوع!
ومن ذلك بعض ما سيأتي في هذه العجالة , فهي إشارات لكن ذات مدلولات عظيمة بالنسبة لصاحبها ..:
أعظم هزيمة أن تغزو قلبك جيوش الشهوات والشبهات وحراسك في غفلة!
أعظم ندم على تفريط أن تدخل الجنة فتجد منزلتك على النصف من منزلة من عمرهم على النصف من عمرك!
أعظم خسارة أن ترى جبالا من الحسنات في رصيدك أذهبتها ذنوب الخلوات!
أعظم غبن أن تضيع أوقاتك فيما لا نفع لك فيه!
أعظم انتصار أن تكون العاقبة لك! فتدخل الجنة وتنجو من النار!
أعظم كسل أن تهيأ لك أبواب الخير فلا تضرب فيها بسهم!
أعظم كسب أن تكون من الوارثين!
أعظم استثمار أن تجعل لك ظلًا ليوم شديد حره!
أعظم سعادة الأنس بالله!
أعظم مصيبة ألا يبالي الله بك في أي واد من أودية الدنيا هلكت!
أعظم سؤال تتحير في إجابته: هل عملك خالصا لله تعالى؟
أخوف طريق أن تسير في مكان مظلم لابد منه , إنارتك فيه ضعيفة!
أعظم خطأ أن تلتفت يمنة ويسرة وتغفل عما أمامك!
ـ [محبرة الداعي] ــــــــ [10 - Aug-2008, صباحًا 02:10] ـ
كانت هذه إشارات وتوضيحها سريعا في هذه الأمثال:
أعظم هزيمة أن تغزو قلبك جيوش الشهوات والشبهات وحراسك في غفلة!
أرأيت لو أن دولة حرس حدودها في غفلة ألا ترى في تلك الدولة صنوف الفساد وضياع الأمن من تهريب بشتى أنواعه من وإلى البلد؛ فتصبح الحالة قلقة متوترة لا تكاد تستقر بها حال , فلا إنتاج ولا أعمال نافعة ولا خدمة للأجيال فكذلك الإنسان فالقلب هو الدولة فإذا خلا القلب من الحرس تواردت عليه صنوف الفساد فعاش قلقا متوترا لا تستقر به حال فكما أن الدولة تعتبر في العرف التاريخي هزمت شر هزيمة فكذلك القلب إذا كانت هذه حاله!
أعظم ندم على تفريط أن تدخل الجنة فتجد منزلتك على النصف من منزلة من عمرهم على النصف من عمرك!
يدخل أحدنا السوق ويشتري سلعة بألف ريال ثم بعد مدة يرى آخر قد اشترى نفس السلعة في نفس اليوم لكن بخمسمائة ريال فحينها يندم على استعجاله ويتمنى لو سأل وأتعب نفسه في البحث قليلا! وتجد كذلك من الناس من يبني بيتا وكلفه البناء مليون ريال ويجد من بنى بنصف هذه المبلغ بناء أحسن وأفضل من بنائه!
وهكذا يندم الإنسان في حياته على أشياء كثيرة , أنه فرط فيها , وتبقى تلك اللحظات حسرات في نفسه مدة قد تطول عند بعضهم , لكن أعظم ندم عندما يكون عمرك في الأربعين أو الستين وتجد من عمره في العشرين أو الثلاثين وترى منزلته في الجنة كما ترى الكوكب مع أنه لم يعش إلا ما يعادل نصف عمرك!
أعظم خسارة أن ترى جبالا من الحسنات في رصيدك أذهبتها ذنوب الخلوات!
يكتب أحدنا مقالا طويلا ويتعب في كتابته وتنسيق وفجأة من دون سابق إنذار يختار عدم حفظ التغييرات , فتضيع تلك الجهود ويا حسرته حينها كيف تكون؛ فكذلك الإنسان حين يتعب ويجتهد في كسب الحسنات ثم لا يراعي حفظها فتذهب هباء منثورا!
أعظم غبن أن تضيع أوقاتك فيما لا نفع لك فيه!
معه عشرة ألاف فأخذ يصرف من هذه الأموال غير مبال بما يصرف وحين بقي ربعها أدركته ضائقة يحتاج معها للمال فأخذ يقلب وجهه يمنة ويسرة يريد من يعينه وقد كان في غنى!
أعظم انتصار أن تكون العاقبة لك! فتدخل الجنة وتنجو من النار!
العاقبة لا تكون إلا عند النهاية لذا يروى أن الإمام أحمد كان يقول قبل وفاته: لا بعد , لا بعد؛ فسئل رحمه الله: يا أمام تقول لا بعد لا بعد .. , ما تقول؟ فقال: إن إبليس واقف في زاوية البيت وهو عاض على إصبعه يقول فتني يا أحمد - أي لم أقدر عليه , يريد فتنته - فأقول لا بعد!
إنها المحافظة على الانتصار حتى بلوغ النهاية فكل يستطيع بلوغ القمة وكل يستطيع أن ينتصر في لحظة من اللحظات؛ لكن من الذي يستطيع المحافظة على ما بلغ؟!
أعظم كسل أن تهيأ لك أبواب الخير فلا تضرب فيها بسهم!
أعطاه الله مالا , وجاها , وفراغا , وصحة , ومن حوله أهل حاجة فلا تجده يطعم مسكينا ولا يسعى في شفاعة , ولا يعين مشغولا , ولا يخدم ضعيفا!
أعظم كسب أن تكون من الوارثين!
(يُتْبَعُ)