فهرس الكتاب

الصفحة 6296 من 20085

ـ [معاذ] ــــــــ [17 - May-2008, مساء 06:20] ـ

الخوف على أمر مستقبل تخاف من أمر يأتيك، والحزن على أمر فات، فلا خوف عليهم،ولا هم يحزنون،وهذا كقوله سبحانه وتعالى {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 123،124]

قال ابن عباس: كتب الله، عز وجل، على نفسه أن من اتبع هذا القران، فاحل حلاله وحرم حرامه، أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 124] معه دراهم ودنانير ودور وقصور وسيارات، لكن عليه الضنك، وعليه اللعنة ,وعليه الغضب {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آياتنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) } [طه]

{قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى} ، وقد أتى والله.

والله لقد أسمعت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم راعي الغنم في الصحراء.

والله، لقد سمعت بدعوته العجائز في بيوتهن، وفي خدورهن.

والله، لقد نفذ إلى العاتق من النساء، إلى البكر من النساء، إلى العذراء من النساء.

من دعوته ما وصل علماء الصحابة في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.

والله، لقد سارت دعوته مسير الشمس، ومسير الليل والنهار، فما هو عذرنا إذا قلنا ما آتانا، ما بين لنا، ما وضحت الطريق،ولا والله قد وضحت كل الوضوح،وقد بينت كل البيان {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} [يس: 70] فمن هو الحي؟؟ أهو الذي يأكل ويشرب ويزمر ويغني لياليه وأيامه؟ هذا صحيح يسمى حيا مجازا، حياة الشاة لأنه يأكل ويشرب، لكن قلبه ليس بحي {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122] لا سواء، فالحياة هنا هي حياة الإيمان، حياة القران، حياة الذكر، حياة الاتصال بالله، حياة حفظ الوقت، حياة طلب العلم، حضور مجالس الخير، واستماع إلى كلام الخير، هذه هي الحياة أما غيرها فهي حياة (الخواجات) .

والله، كيف ينعم الإنسان كيف يهدأ باله وهو ليس مستقيما؟ والله ليس راض عنه، تجد عنده قصور،عنده دور، عنده مناصب، لكن الله غضبان عليه من فوق سبع سماوات، كيف يهدأ؟ كيف يرتاح؟ وبعد أيام يرتحل إلى الله {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [الأنعام: 94] أتى صلى الله عليه وسلم يخرج الناس من الظلمات إلى النور، فمن أطاعه اهتدى، ومن عصاه تردى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت