ـ [ابن عقيل] ــــــــ [06 - Apr-2007, صباحًا 01:18] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله محب المقسطين, والصلاة والسلام على أعدل الناس أجمعين, رسولنا محمد النبي الهادي الأمين, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد,
من اجّل الأوامر في الدين الحنيف التناصح والتواصي بالحق بين المؤمنين, قال تعالى {وَالْعَصْرِ ** إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ** إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
وقال صلى الله عليه وسلم:"أنما الدين النصيحة" [متفق عليه اللفظ للإمام أحمد في مسنده] .
وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". صحيح مسلم
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن المؤمن للمؤمن كاليدين، تغسل إحداهما الأخرى, وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة؛ لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك التخشين .. أهـ [28\ 53]
قال رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عَزَّ وَجَلَّ: المُتَحَابُّونَ في جَلاَلِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ» . اخرجه الترمذي وقال حسن صحيح.
فإذا عرفت هذا يا عبد الله, فأعلم بأني ناصحًا ومحب لك في الله رب العالمين, ولتقبل مني هذه النصيحة التي أرجو أن تكون خالصة له سبحانه.
فمن أعظم الأمور التي يُبتَلى بها العبد المسلم في هذه الدنيا الدنيئة الفانية هو أن يوليه الله شيء من أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم, لما صح الخبر من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوصي أصحابه بعدم التشوف للولاية, فعَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى? مَنْكِبِي. ثُمَّ قَالَ:"يَا أَبَا ذَرَ إنَّكَ ضَعِيفٌ. وَإنَّهَا أَمَانَةٌ. وَإنَّهَا، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ. إلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا". رواه مسلم
قال النووي رحمه الله: هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية، وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلًا لها أو كان أهلًا ولم يعدل فيها فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه ويندم على ما فرط. أهـ
وجاء في لسان العرب أن معنى الوِلاية هو أسم شامل لكل إِمارة ونِّقابة، لأَنه اسم لما توَلَّيته وقُمْت به. أهـ
فالحاكم والأمير والمدير والرئيس والمشرف - وخاصة مشرفي مواقع المنتديات - والكفيل والمدرس والأب والزوجة وكل من تولى شيئًا من أمر الأمة أو أفراد منها يشملهم هذا المسمى لقوله صلى الله عليه وسلم:"كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"فالخطاب للجميع.
ولتعلم رعاك الله بأن هذه الأحاديث عامة في جميع الولايات عظيمة كانت أو حقيرة, فقد أخرج الإمام احمد في المسند, ما صح عن أبي إمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله عز وجل مغلولًا يوم القيامة يده إلى عنقه، فكَّه بِرّه أو أوبقه إثمه، أوّلها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها خزي يوم القيامة» .
تأمل أخي الحبيب هذا الحديث النبوي وأجعله بين عينيك دائمًا وأبدًا ومن استعان بالله أعانه الله, ومن توكل على الله فهو حسبه.
يقول النبي عليه الصلاة والسلام:"ما من رجل يلي أمر"أي أن الخبر مطلق في أي أمر وعام في كل شخص من الأمة.
ثم قال عليه الصلاة والسلام:"إلا أتى الله عز وجل مغلولًا يوم القيامة يده إلى عنقه، فكَّه بِرّه أو أوبقه إثمه"فالله المستعان!!
ولتعلم يا من وليت على أخوانك بأن الأمر جلل وعظيم والموفق من وفقه الله, فلابد لمن علم صحة هذه الأخبار النبوية, من أخذ الحيطة والحذر والنجاة من هذا المصير, ولن ينجو إلا بأن يستشعر عظم الخطر وأن يعلم ماهي العوائق التي سوف تعيقه عن طاعة ربه جل في علاه في هذا الأمر.
(يُتْبَعُ)