ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [31 - Dec-2008, صباحًا 03:25] ـ
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
و أشهد أن لا إله إلى الله، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين
أما بعد:
فهذه تذكرة إلى كل مسلم عامة و إلى أخواني و أحبابي أهل غزة - فك الله كربهم و نصرهم على أعدائهم - خاصة ببعض حكم نزول المصائب و المحن والبلاء فالكل معرض لمصيبة له أو لعزيز عليه فقد يمرض الشخص أو يمرض حبيب له أو يحدث به مجاعة أو فقر أو يحدث لعزيز عليه فيجول في خاطر الإنسان سؤال ألا وهو لما يحدث الله هذه المصائب لما يحدث الله هذه المحن أليس الله رحيما بنا فكانت هذه الكلمة تذكير لكل مسلم بالإجابة على هذا السؤال الذي يدور في الخاطر.
و بداية نحن خلق الله قال تعالى: ? و َاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ? [1] و الخالق له أن يفعل في خلقه ما يشاء قال تعالى: ? لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ? [2] فمن حكم في ماله ما ظلم فكيف بمن حكم في خلقه؟!!
[1] - النحل الآية 70
[2] - الأنبياء الآية 23
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [31 - Dec-2008, صباحًا 03:28] ـ
و ثانيا الله
أرحم بنا من أنفسنا، قال تعالى: ? وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ? [1] و الله أرحم بنا من أمهاتنا فإذا كان جزء واحد من الرحمة في الأرض ومن هذا الجزء تراحم الأمهات على أولادهن فكم هي رحمة الله إذا!! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه» [2] و عن عمر بن الخطاب قال قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ فقلنا لا وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال لله أرحم بعباده من هذه بولدها [3] .
و ثالثا الله لا يظلم أحدا حتى و لو مقدار ذرة قال تعالى: ? إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ? [4] و قال تعالى: ? مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ? [5] قال الألوسي: والأمر أنه تعالى ليس بمعذب لعبيده من غير ذنب من قبلهم، والتعبير عن ذلك بنفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم قطعًا على ما تقرر من قاعدة أهل السنة فضلًا عن كونه ظلمًا بالغًا لبيان كمال نزاهته تعالى بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى من الظلم [6] ، وليس في الآية نفي كثرة الظلم فالآية لا تعني أن الله يظلم بحال بل هي باعتبار كم الذين لا يظلمهم من قولك: فلان ظالم لعبده وظلام لعبيده قال ابن عادل في نفي صيغة المبالغة ظلام عن الله أنها للكثرة، ولكنه لما كان مقابلًا بالعباد -وهم كثيرون- ناسب أن يقابلَ الكثيرَ بالكثيرِ [7] .
ورابعا الله حكيم في أفعاله فكل فعل يفعله له حكمة و الله لا يخلق شيئا عبثا حتى الذبابة يذل الله بها أنوف الجبابرةو كل أمر يأمر به له حكمة و كل نهي ينهي عنه له حكمة عرفناها أو لم نعرفها قال تعالى: ? و َاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ? [8] و قال تعالى: ? وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ? [9] و قال تعالى: ? و َإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ? [10] .
[1] - الحديد من الآية 9
[2] - صحيح الجامع الصغير للألباني رقم 3095
[3] - رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما
[4] - النساء الآية 40
[5] - ق الآية 29
[6] - تفسير الألوسي
[7] - تفسير اللباب لابن عادل
[8] - النساء من الآية 26
[9] - الأنعام الآية 18
[10] - العمران الآية 62
(يُتْبَعُ)